. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّاظِرِ مِنْ الْأُفُقِ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ، فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إلَى الْمَسْجِدِ فَوَاَللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: فَدَفَعْنَا فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، فَاسْتَقْدَمَ فَصَلَّى فَقَامَ كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ رَكَعَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد.
وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى انْجَلَتْ»، وَفِي النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ «انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَزَعًا حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى انْجَلَتْ. قَالَ: إنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ إلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. إنَّ اللَّهَ إذَا بَدَا لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَّلُوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنْ الْمَكْتُوبَةِ» وَرَوَى مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا. وَأَبُو قِلَابَةَ أَدْرَكَ ابْنَ بَشِيرٍ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ بَعْدَمَا نَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مُرْسَلٌ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ قَالَ «كَسَفَتْ الشَّمْسُ» وَفِيهِ «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهَا الْقِيَامَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتْ فَقَالَ: إنَّمَا هَذِهِ الْآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَّلُوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنْ الْمَكْتُوبَةِ» ثُمَّ رَوَاهُ بِسَنَدٍ آخَرَ فَأَدْخَلَ بَيْنَ أَبِي قِلَابَةَ وَقَبِيصَةَ هِلَالَ بْنَ عَامِرٍ، فَقَدْ عُرِفَ السَّاقِطُ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ فَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ النَّوَوِيُّ: هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ هِلَالًا ثِقَةٌ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إلَى الْمَسْجِدِ وَثَابَ النَّاسُ إلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فَانْجَلَتْ، فَقَالَ: إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْهَا صَحِيحٌ، وَمِنْهَا الْحَسَنُ قَدْ دَارَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: مِنْهَا مَا فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَمِنْهَا الْأَمْرُ بِأَنْ يَجْعَلُوهَا كَأَحْدَثِ مَا صَلُّوهُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ وَهِيَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.