(وَأَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ السُّلْطَانُ إنْ حَضَرَ) لِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ ازْدِرَاءٌ بِهِ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْقَاضِي) لِأَنَّهُ صَاحِبُ وِلَايَةٍ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ إمَامِ الْحَيِّ) لِأَنَّهُ رَضِيَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ. قَالَ (ثُمَّ الْوَلِيُّ وَالْأَوْلِيَاءُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي النِّكَاحِ)،.
أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى غَائِبٍ إلَّا عَلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ سِوَى النَّجَاشِيِّ صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّهُ رُفِعَ لَهُ وَكَانَ بِمَرْأًى مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ خَلْقٌ مِنْهُمْ ﵃ غَيْبًا فِي الْأَسْفَارِ كَأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَالْغَزَوَاتِ وَمِنْ أَعَزِّ النَّاسِ عَلَيْهِ كَانَ الْقُرَّاءُ، وَلَمْ يُؤْثَرْ قَطُّ عَنْهُ بِأَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَكَانَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَرِيصًا حَتَّى قَالَ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ، فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ رَحْمَةٌ لَهُ» عَلَى مَا سَنَذْكُرُ. .
وَأَمَّا أَرْكَانُهَا فَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا الدُّعَاءُ وَالْقِيَامُ وَالتَّكْبِيرُ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ حَقِيقَتَهَا هُوَ الدُّعَاءُ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا، وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ وَكَذَا رَاكِبًا، وَيَجُوزُ الْقُعُودُ لِلْعُذْرِ، وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْقَائِمِينَ بِهِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ، وَقَالُوا: كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ، وَقَالُوا يُقَدَّمُ الثَّنَاءُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﵊ لِأَنَّهُ سُنَّةُ الدُّعَاءِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى شَرْطٌ لِأَنَّهَا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلَخْ) الْخَلِيفَةُ أَوْلَى (إنْ حَضَرَ) ثُمَّ إمَامُ الْمِصْرِ وَهُوَ سُلْطَانُهُ، ثُمَّ الْقَاضِي، ثُمَّ صَاحِبُ الشَّرْطِ، ثُمَّ خَلِيفَةُ الْوَالِي، ثُمَّ خَلِيفَةُ الْقَاضِي، ثُمَّ إمَامُ الْحَيِّ، ثُمَّ وَلِيُّ الْمَيِّتِ. وَهُوَ مَنْ سَنَذْكُرُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْوَلِيُّ أَوْلَى مُطْلَقًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْوِلَايَةِ كَالْإِنْكَاحِ فَيَكُونُ الْوَلِيُّ مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ فِيهِ. وَجْهُ الْأَوَّلِ مَا رُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ وَقَالَ: لَوْلَا السُّنَّةُ مَا قَدَّمْتُك، وَكَانَ سَعِيدُ وَالِيًا بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي مُتَوَلِّيهَا، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى فِي هَذَا الزَّمَانِ النَّائِبُ، وَلِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِمْ ازْدِرَاءٌ بِهِمْ وَتَعْظِيمُ أُولِي الْأَمْرِ وَاجِبٌ. وَأَمَّا إمَامُ الْحَيِّ فَلِمَا ذُكِرَ، وَلَيْسَ تَقْدِيمُهُ بِوَاجِبٍ بَلْ هُوَ اسْتِحْبَابٌ وَتَعْلِيلُ الْكِتَابِ يُرْشِدُ إلَيْهِ. وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ: إمَامُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَوْلَى مِنْ إمَامِ الْحَيِّ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلِيَاءُ عَلَى التَّرْتِيبِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَبُ مَعَ الِابْنِ، فَإِنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ لِلْمَيِّتِ أَبُوهُ وَابْنُهُ فَالْأَبُ أَوْلَى بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ تَقْدِيمُ الْأَبِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَهُمَا الِابْنُ أَوْلَى عَلَى حَسَبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.