وَلِأَنَّهُ صَدَقَةٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ النِّصَابُ لِيَتَحَقَّقَ الْغِنَى.
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَوْلُهُ ﵊ «مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ فَفِيهِ الْعُشْرُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ» وَتَأْوِيلُ مَا رَوَيَاهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِالْأَوْسَاقِ وَقِيمَةُ الْوَسْقِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْمَالِكِ فِيهِ فَكَيْفَ بِصِفَتِهِ وَهُوَ الْمَعْنَى وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِنْمَاءِ وَهُوَ كُلُّهُ نَمَاءٌ. وَلَهُمَا فِي الثَّانِي قَوْلُهُ ﵊ «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ» وَالزَّكَاةُ غَيْرُ مَنْفِيَّةٍ فَتَعَيَّنَ
تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» ثُمَّ أَعَادَهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ التَّمْرِ ثَمَرٌ يَعْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ بِالْمُثَنَّاةِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِيهِ: وَالْوَسْقُ سِتُّونَ مَخْتُومًا، وَابْنُ مَاجَهْ. وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا (قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ ﵊ «مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ فَفِيهِ الْعُشْرُ») أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ ﵊ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ»، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْهُ ﵊ «فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَفِيهِ مِنْ الْآثَارِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: فِيمَا أَنْبَتَتْ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ الْعُشْرُ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٍ وَعَنْ النَّخَعِيِّ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: حَتَّى فِي كُلِّ عَشْرِ دُسْتُجَاتِ بَقْلٍ أُسْتُجَةٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَعَارَضَ عَامٌّ وَخَاصٌّ، فَمَنْ يُقَدِّمُ الْخَاصَّ مُطْلَقًا كَالشَّافِعِيِّ قَالَ بِمُوجِبِ حَدِيثِ الْأَوْسَاقِ، وَمَنْ يُقَدِّمُ الْعَامَّ أَوْ يَقُولُ يَتَعَارَضَانِ وَيَطْلُبُ التَّرْجِيحَ إنْ لَمْ يَعْرِفْ التَّارِيخَ وَإِنْ عَرَفَ فَالْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ، وَإِنْ كَانَ الْعَامُّ كَقَوْلِنَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ بِمُوجِبِ هَذَا الْعَامِّ هُنَا لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَارَضَ مَعَ حَدِيثِ الْأَوْسَاقِ فِي الْإِيجَابِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ الْأَوْسُقِ كَانَ الْإِيجَابُ أَوْلَى لِلِاحْتِيَاطِ، فَمَنْ تَمَّ لَهُ الْمَطْلُوبُ فِي نَفْسِ الْأَصْلِ الْخِلَافِيِّ تَمَّ لَهُ هُنَا، وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْخُرُوجِ عَنْ الْغَرَضِ لَأَظْهَرْنَا صِحَّتَهُ أَيَّ إظْهَارٍ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا الْبَحْثُ يَتِمُّ عَلَى الصَّاحِبَيْنِ لِالْتِزَامِهِمَا الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَمْلِ مَرْوِيِّهِمَا عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ طَرِيقَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ. قِيلَ وَلَفْظُ الصَّدَقَةِ يُشْعِرُ بِهِ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْوَاجِبِ فِيمَا أَخْرَجَتْ اسْمًا الْعُشْرُ لَا الصَّدَقَةُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ وَلَهُمَا فِي الثَّانِي قَوْلُهُ ﵊) رَوَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.