وَلِهَذَا يَجِبُ فِيهَا الْخَرَاجُ أَمَّا الْحَطَبُ وَالْقَصَبُ وَالْحَشِيشُ فَلَا تُسْتَنْبَتُ فِي الْجِنَانِ عَادَةً بَلْ تُنَقَّى عَنْهَا حَتَّى لَوْ اتَّخَذَهَا مُقَصَّبَةً أَوْ مُشَجَّرَةً أَوْ مَنْبَتًا لِلْحَشِيشِ يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَذْكُورِ الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ أَمَّا قَصَبُ السُّكَّرِ وَقَصَبُ الذَّرِيرَةِ فَفِيهِمَا الْعُشْرُ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِمَا اسْتِغْلَالَ الْأَرْضِ، بِخِلَافِ السَّعَفِ وَالتِّبْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحَبُّ وَالتَّمْرُ دُونَهُمَا
الْكَافِي. وَفِي الْمَنْظُومَةِ خَصَّ خِلَافَهُ بِثَمَرِ الْأَشْجَارِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ السَّبَبِ نَظَرًا إلَى أَنَّ بِنُمُوِّ الْأَشْجَارِ يَثْبُتُ نَمَاءُ الْأَرْضِ تَحْقِيقًا فَيَثْبُتُ السَّبَبُ، بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَمَاءُ الْأَرْضِ، ثُمَّ إذَا ظَهَرَ فَأَدَّى يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَهَلْ يَكُونُ تَعْجِيلًا يَنْبَنِي عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ مَتَى هُوَ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عِنْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَلَا يَكُونُ تَعْجِيلًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عِنْدَ تَصْفِيَتِهِ وَحُصُولِهِ فِي الْحَظِيرَةِ فَيَكُونُ تَعْجِيلًا. وَثَمَرَةُ هَذَا الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ. قَالَ الْإِمَامُ: يَجِبُ عَلَيْهِ عُشْرُ مَا أَكَلَ أَوْ أَطْعَمَ، وَمُحَمَّدٌ يَحْتَسِبُ بِهِ فِي تَكْمِيلِ الْأَوْسُقِ: يَعْنِي إذَا بَلَغَ الْمَأْكُولُ مَعَ مَا بَقِيَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْبَاقِي لَا فِي التَّأَلُّفِ.
وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَلَا يَعْتَبِرُ الذَّاهِبَ بَلْ يَعْتَبِرُ فِي الْبَاقِي خَمْسَةَ أَوْسُقٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمَالِكُ مِنْ الْمُتْلِفِ ضَمَانَ مَا أَتْلَفَهُ فَيُخْرِجُ عُشْرَهُ وَعُشْرَ مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا يَجِبُ فِيهَا الْخَرَاجُ) أَيْ لِكَوْنِهَا السَّبَبَ، إلَّا أَنَّ سَبَبِيَّتَهَا تَخْتَلِفُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ، فَفِي الْخَرَاجِ بِالنَّمَاءِ التَّقْدِيرِيِّ فَلِذَا يَجِبُ وَيُؤْخَذُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْ وَفِي الْعُشْرِ بِالتَّحْقِيقِيِّ كَمَا قَدَّمْنَا (قَوْلُهُ وَقَصَبُ الذَّرِيرَةِ) نَوْعٌ مِنْ الْقَصَبِ فِي مَضْغِهِ حَرَافَةٌ وَمَسْحُوقُهُ عَطِرٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّعَفِ وَالتِّبْنِ) وَإِنَّمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.