لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْقُولُ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ (وَلَوْ زَادَ فِيهَا جَازَ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ ﵀ عَنْهُ. هُوَ اعْتَبَرَهُ بِالْأَذَانِ وَالتَّشَهُّدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ذِكْرٌ مَنْظُومٌ. وَلَنَا أَنَّ أَجِلَّاءَ الصَّحَابَةِ كَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - زَادُوا عَلَى الْمَأْثُورِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الثَّنَاءُ، وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الزِّيَادَةِ
وَأَخْرَجَهُ غَيْرُهُ بِأَلْفَاظٍ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ. وَأَخْرَجَ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: «لَمَّا أُمِرَ إبْرَاهِيمُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ قَامَ عَلَى الْمَقَامِ فَارْتَفَعَ الْمَقَامَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى مَا تَحْتَهُ» الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ «قَامَ إبْرَاهِيمُ ﵇ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. قَالَ: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ الْيَوْمَ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ» (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْقُولُ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ) قِيلَ: لَا اتِّفَاقَ بَيْنَهُمْ. فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ التَّلْبِيَةِ عَنْ «عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إنِّي لَأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ» وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ.
وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ فَهُوَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَزِيدُ فِيهَا لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ " (قَوْلُهُ أَنَّ أَجِلَّاءَ الصَّحَابَةِ كَابْنِ مَسْعُودٍ إلَخْ) ذَكَرْنَا زِيَادَةَ ابْنِ عُمَرَ آنِفًا وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ أَيْضًا.
وَزِيَادَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ وَفِي آخِرِهِ وَزَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي تَلْبِيَتِهِ " فَقَالَ: لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ " وَمَا سَمِعْته قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَهُ، وَزِيَادَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ النَّسَائِيّ عَنْهُ قَالَ «كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ: لَبَّيْكَ إلَهَ الْخَلْقِ لَبَّيْكَ» وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ " سَمِعْت الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ " وَأَسْنَدَ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُظْهِرُ مِنْ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ» وَسَاقَ الْمَشْهُورَ.
قَالَ «حَتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يُصْرَفُونَ عَنْهُ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا هُوَ فِيهِ فَزَادَ فِيهَا لَبَّيْكَ، إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَسِبْت أَنَّ ذَلِكَ يَوْمُ عَرَفَةَ. وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُمْ زَادُوا بِمَسْمَعٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْهُ قَالَ «أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ تَلْبِيَتَهُ الْمَشْهُورَةَ وَقَالَ: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنْ الْكَلَامِ. وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ فَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.