فقال ابن عباس: بل أَقُومُ مَعَكُمْ. قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى فَابْتَدَرُوا فَتَحَدَّثُوا فَلَا أَدْرِي مَا قَالُوا فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَيَقُولُ: إِنَّ أُوْلَئِكَ وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشَرَةٌ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللَّهُ أَبَدًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ؟ قال: هو في الرَّحَا يَطْحَنُ. قَالَ: وَمَا كَانَ يَعْنِي أَحَدَكُمْ ليطحن؟ قال: فجاء وهو أرمد لَا يَكَادُ يُبْصِرُ قَالَ: فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بَنْتِ حُيَيٍّ ثُمَّ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِسُورَةِ التَّوْبَةِ فَبَعَثَ عَلِيًّا خَلْفَهُ فَأَخَذَهَا مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. وَقَالَ لِبَنِي عَمِّهِ؟ أَيُّكُمُ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخْرَةِ؟ قَالَ: وَعَلِيٌّ مَعَهُمْ جَالِسٌ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا وَلِيُّكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَقَالَ: أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ثُمَّ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ رَجُلٍ فَقَالَ: أَيُّكُمُ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا وَلِيُّكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ وَأَخَذُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَقَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا} قَالَ: وَشَرَى عَلَي نَفْسِهِ لَبِسَ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ وَكَانَ الْمُشْرِكوُنَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وعلي نائم فحسب أنه نبي الله فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إن نبي الله قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونَةَ فَأَدْرِكْهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ قَالَ: وَجَعَلَ عَلِيٌّ يَرْمِي بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يَرْمِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يَتَضَوَّرُ قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ بِثَوْبٍ لَا يُخْرِجُهُ حتى أصبح كشف عن رأسه فقالوا: إنك للئيم كان صاحبك يرميه فلا يتضور وأنت تتضور وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَخْرُجُ مَعَكَ. قَالَ: فَقَالَ له نبي الله: لا. قال: فَبَكَى عَلِيٌّ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَمَا تَرْضَى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَةٌ مِنْ بَعْدِي. قَالَ: وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. وَسَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ قَالَ: وَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.