للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فاعتبروا بذلك يا أهل العقول، وقيسوا رجاء العبد رحمة العزيز الغفور، برجاء المزارع بلوغ المأمول، وجودة المحصول، فالدنيا مزرعة الآخرة عند الأكياس العدول (١)


(١) جملة: "جملة مزرعة الآخرة" أوردها الغزالي في الإحياء: (٤/١٩) على أنها حديث نبوي وقال العراقي في تخريجه: لم أجده بهذا اللفظ مرفوعاً، وروى العقيلي في الضعفاء، وأبو بكر ابن لال في مكارم الأخلاق من حديث طارق بن أشيم: "نعمت الدنيا لمن تزود منها لآخرته" وإسناده ضعيف ١٠هـ، ونص السبكي في طبقات الشافعية: (٦/٣٥٦) على أن ما أورده الغزالي لم يجد له إسناداً، وذكره الصفاني في الموضوعات: (٥٥) ، وقال عنه السخاوي في المقاصد الحسنة: (٢١٧) لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في الإحياء، وتبعه على ذلك تلميذه ابن الديبع في تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث: (٨٠) ، والفتني في تذكرة الموضوعات: (١٧٤) ، والعجلوني في كشف الخفاء (١/٤١٢) ، والحوت في أسنى المطالب: (١٥١) وعلى القاري في المصنوع في معرفة الحديث الموضوع: (١٠١) ، والأسرار المرفوعة: (١٩٩) ، وفيه: ومعناه صحيح يقتبس من قوله – جل وعلا –: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} الشورى٢٠، وانظره في الفوائد الموضوعة: (١٠٤) .

هذا وقد أخرج الحاكم في المستدرك – كتاب الرقاق –: (٤/٣١٢-١٣١) عن طارق – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته حتى يرضي ربه – عز وجل –، وبئست الدار لمن صدته عن آخرته، وقصرت به عن رضاء ربه، وإذا قال العبد: قبح الله الدنيا، قالت: قبح الله أعصانا لربه" قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: بل منكر، وعبد الجبار بن وهب لا يعرف، روى عنه يحيى بن أيوب العابد ١٠هـ وقال في الميزان: (٢/٥٣٥) ، ونقله عنه ابن حجر في اللسان وأقره: (٣/٣٩٠) : عبد الجبار بن وهب لا يدري من هو، قال العقيلي: حديث غير محفوظ، ثم ذكر له الحديث المتقدم، وقال الذهبي: قال العقيلي: هذا يروى من قول علي – رضي الله تعالى عنه –.