فالمراد بالمرض الذي في القلوب هو الكفر والنفاق، وهذا على سبيل المجاز
الاستعاري، والاستعارة فيه تصريحية أصلية.
ويذكر الراغب سبب تشبيه الكفر وغيرهما بالمرض ويرجع ذلك لما يأتي:
إما لأنها مانعة من إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن من التصرف الكامل.
وإما لأنها مانعة من تحصيل الحياة الأخروية.
وإما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة. . ميل البدن المريض إلى
الأشياء المضرة.
ومعنى: (فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً) أي: كفراً ونفاقاً. . مجاز كذلك جاء
مشاكلاً للمجاز الأول.
وإسناد زيادة المرض إلى الله مجاز عقلي عند صاحب الكشاف، وقد تقدم
وجهه فيما سبق.
أما: (وَلهُمْ عَذَابٌ أليمٌ) . ففى إسناد " الأليم " إلى ضمير العذاب
مجاز عقلي عند الجميع حيث أسند الإيلام إلى ضمير العذاب.
ونظيره قول الشاعر:
وَخَيْلٍ قَدْ دَلفْتُ لهَا بِخَيْلٍ. . . تَحِيَّةُ بَيْنهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ
حيث أسند الوصف: " وجيع " إلى ضمير الضرب. لأن الضرب سبب الإيجاع كما أن العذاب سبب الإيلام. فالعلاقة فيهما السببية.
والقرينة حالية.
وقد استعار القرآن هذه المادة: " مرض " من دلالتها الوضعية إلى معان
مجازية في إحدى عشرة آية هي:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.