آخَرَ وَصَبَغَهُ بِهِ، ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَأَرَادَ الْبَائِعَانِ الرُّجُوعَ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ) قَبْلَ الصِّبْغِ (فَصَاحِبُ الصِّبْغِ فَاقِدٌ) لَهُ فَيُضَارِبُ بِثَمَنِهِ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْقِصَارَةِ (وَإِنْ زَادَتْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ اشْتَرَكَا) فِي الرُّجُوعِ وَالثَّوْبِ. وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَلَهُمَا الرُّجُوعُ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ (وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ لَهُمَا) أَيْ لِلْبَائِعَيْنِ (بِالزِّيَادَةِ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ، وَصَارَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا ثَمَانِيَةً فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالرُّبْعِ وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَالزِّيَادَةُ لَهُمَا بِنِسْبَةِ مَالَيْهِمَا. وَلَوْ اشْتَرَى صِبْغًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا لَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى مَا كَانَتْ قَبْلَ الصِّبْغِ فَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَإِذَا شَارَكَ وَنَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَنْ ثَمَنِ الصِّبْغِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ. وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِالْجَمِيعِ، وَالثَّانِي لَهُ أَخْذُهُ وَالْمُضَارَبَةُ بِالْبَاقِي اهـ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ قَسْمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ فَيَتَخَيَّرُ بَائِعُهُ بَيْنَ أَخْذِ الزِّيَادَةِ وَالْمُضَارَبَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْأَصَحِّ.
ــ
[حاشية قليوبي]
الثَّوْبِ) أَيْ إنْ شَاءَ. قَوْلُهُ: (فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ) إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ زَادَتْ) أَيْ بِالصَّنْعَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ إذَا رَجَعَ فِيهِ لَا شَيْءَ لَهُ إذَا نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، وَلَهُ تَرْكُ الرُّجُوعِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ، وَإِنَّ الصِّبْغَ كَذَلِكَ وَالْمُضَارَبَةَ.
تَنْبِيهٌ: يَجْرِي هُنَا فِي الصِّبْغِ الْمُمْكِنِ فَصْلُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبِنَاءِ فَلَوْ اتَّفَقَ الْمُفْلِسُ، وَالْغُرَمَاءُ عَلَى قَلْعِهِ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ قَلْعُهُ، وَغُرْمُ أَرْشِ نَقْصِهِ أَوْ تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ، وَلِلْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَالطَّحَّانِ الْحَبْسُ بِوَضْعِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى تُقْبَضَ أُجْرَتُهُ، إنْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَزَادَتْ الْقِيمَةُ بِمَا فَعَلَ، وَإِلَّا فَلَا حَبْسَ، وَإِذَا تَلِفَ الثَّوْبُ مَثَلًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَهُوَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُسْتَأْجِرُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ زَادَ مَا يَغْرَمُهُ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الْقِصَارَةِ مَثَلًا وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا.
فَرْعٌ: حُكْمُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهَا لَا تُسَلَّمُ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُفْلِسِ وَلَا لِلْغُرَمَاءِ بَلْ تُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى تُبَاعَ كَمَا مَرَّ.
[حاشية عميرة]
قُلْت: لَا بَلْ قِيَاسُهُ فَوْزُ الْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الثَّوْبَ وَالصِّبْغَ لَهُ. نَعَمْ إنْ رَجَعَ فِي الثَّوْبِ فَقَطْ وَضَارَبَ بِثَمَنِ الصِّبْغِ اتَّجَهَ هُنَا جَرَيَانَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يُضَارِبْ بِالْبَاقِي) لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الثَّوْبِ، وَيُضَارِبَ بِثَمَنِ الصِّبْغِ وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِالصِّبْغِ، وَكَذَا يُؤْخَذُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الصِّبْغِ وَيُضَارِبُ بِالْبَاقِي عَلَى وَجْهٍ.
قَوْلُهُ: (بِقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ) تَرَكَ مَا لَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ، وَلَكِنْ أَنْقَصُ مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ، وَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ مِمَّا سَلَفَ وَلَعَلَّ هَذَا الْقِسْمَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَى أَخْذِهِ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ. قَوْلُهُ: (وَالزِّيَادَةُ لَهُمَا إلَخْ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ: وَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ كَالسَّمْنِ أَوْ لَهُمَا بِنِسْبَةِ مَالَيْهِمَا. قَوْلُهُ: (فَيَكُونُ شَرِيكًا) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ الْقِيمَةُ عَلَى قِيمَتِهِمَا مَعًا وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.