رِضًى بِأَضَرِّهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ. وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِهِ فِي الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ؟ ،
وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ جِنْسِ الدَّابَّةِ، وَوَصْفِهَا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيهَا فِي الرُّكُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِحَالِ حَامِلِهِ نَعَمْ، إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ زُجَاجًا، أَوْ نَحْوَهُ كَخَزَفٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِ الدَّابَّةِ فِي ذَلِكَ صَوْنًا لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَ) إيجَارُهَا (لِلزُّجَاجِ) أَيْ: لِحَمْلِهِ (وَصْفُهَا) فِيهِ مَعَ مَا مَرَّ (تَعَيَّنَا) وَكَالزِّجَاجِ مَا لَوْ كَانَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ قَالَهُ الْقَاضِي قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي سَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ إلَى تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِكَيْفِيَّةِ سَيْرِ الدَّابَّةِ سُرْعَةً وَبُطْئًا وَقُوَّةً وَضَعْفًا، وَلَوْ نَظَرُوا إلَيْهَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا. وَالْكَلَامُ فِي الْمَعَالِيقِ، وَالسَّيْرِ، وَالسُّرَى عَلَى مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ لِلرُّكُوبِ، وَلَوْ اكْتَرَى (لِأَلْفِ) أَيْ: لِحَمْلِ أَلْفٍ (مَنٍّ) مِمَّا شَاءَ دَخَلَ فِيهِ الْمَظْرُوفُ (مَعَ مَا قَدْ ظَرَفَا) بِفَتْحِ حُرُوفِهِ أَيْ: صَارَ ظَرْفًا أَيْ: مَعَ ظَرَفِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ (وَ) لَوْ اكْتَرَى لِحَمْلِ أَلْفٍ (مَنِّ بُرٍّ) دَخَلَ فِيهِ الْمَظْرُوفُ (دُونَهُ) أَيْ: دُونَ ظَرْفِهِ (فَعَرَفَا) أَيْ: فَيَعْرِفُهُ الْمُؤَجِّرُ بِالرُّؤْيَةِ، أَوْ الْوَزْنِ (لِفَقْدِ ضَبْطٍ) أَيْ: عِنْدَ فَقْدِ ضَبْطِهِ، فَإِنْ ضُبِطَ بِعُرْفٍ كَغَرَائِرَ مُتَمَاثِلَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ
. (أَوْ) اكْتَرَى شَخْصًا (لِحَرْثٍ) الْأَرْضِ (قَالَا) أَيْ: الْأَجِيرُ يَعْنِي عَرَفَ أَنَّ (ذِي) أَيْ: الْأَرْضَ (صُلْبَةٌ، أَوْ رِخْوَةٌ) ؛ لِاخْتِلَافِ الْأَرَاضِي
ــ
[حاشية العبادي]
أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مِمَّا شِئْت وَغَيْرِهِ يَشْكُلُ (قَوْلُهُ: هُنَا) وَيُعْتَبَرُ فِيمَا إذَا غَابَ، مَعَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِهِ ذِكْرُ جِنْسِهِ. اهـ. إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِالتَّقْدِيرِ بِالْكَيْلِ دُونَ ذِكْرِ مِمَّا شِئْت وَأَمَّا، مَعَ ذِكْرِهِ فَهُوَ مَا سَيَأْتِي عَنْ أَبِي الْفَرَجِ وَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِلزُّجَاجِ) أَيْ: وَنَحْوِهِ مِمَّا يُسْرِعُ انْكِسَارُهُ كَالْخَزَفِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: إيجَارِهَا. (قَوْلُهُ: وَكَالزُّجَاجِ مَا لَوْ كَانَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَدَابَّةٌ أَيْ: وَعُرِفَتْ دَابَّةٌ بِرُؤْيَةٍ وَلِذِمَّةٍ بِجِنْسٍ وَنَوْعٍ وَذُكُورَةٍ، أَوْ ضِدِّهَا لِنَحْوِ زُجَاجٍ، مَعَ سَيْرٍ وَسُرًى وَضِدِّهِ لِرَاكِبٍ لَا لِغَيْرِهِمَا وَلِكُلِّ مَحَطٍّ اخْتَلَفَ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ) : وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَعْيِينِهَا فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ لِاخْتِلَافِ السَّيْرِ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَالسَّيْرُ، وَالسُّرَى عَلَى مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ لِلرُّكُوبِ) قَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطٌ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَكَذَا الثَّانِي، إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ، وَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى سَلَفٍ لَهُ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالِاسْتِئْجَارِ لِلرُّكُوبِ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ السَّابِقَةِ قَرِيبًا وَغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَاجَعْت الْقُونَوِيَّ فَرَأَيْته صَرَّحَ بِمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ فَعَلِمْت أَنَّهُ سَلَفُهُ فِي ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلْيُنْظَرْ فِي ذَلِكَ وَفِي تَصْرِيحِ الْإِرْشَادِ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ تَنَاقُضٌ وَقَدْ أَقَرَّ الْإِرْشَادَ شَارِحَاهُ عَلَى مَا فِيهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ بُرٍّ دُونَهُ فَعَرَفَا) أَطْلَقَهُ وَرَأَيْت مَنْ صَوَّرَ عِبَارَةَ الْإِرْشَادِ
[حاشية الشربيني]
كَحَجَرٍ: وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْمَحْمُولِ التَّعَرُّضَ لِسَيْرِ الدَّابَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سُرْعَةً وَإِبْطَاءً عَنْ الْقَافِلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنَازِلَ تَجْمَعُهُمْ، وَالْعَادَةَ تُبَيِّنُ، وَالضَّعْفَ فِي الدَّابَّةِ عَيْبٌ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى الْبُطْءِ وَعَدَمِهِ وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَعْيِينِهَا فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ لِاخْتِلَافِ السَّيْرِ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ.
(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ) أَيْ: بَاقِيهَا غَيْرِ الزُّجَاجِ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: وَالسَّيْرِ) أَيْ: كَوْنِهِ مُهَمْلِجًا، أَوْ بَحْرًا، أَوْ قَطُوفًا. (قَوْلُهُ: إلَى تَعَلُّقِ الْغَرَضِ) أَيْ، فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ تِلْكَ الْأُمُورِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا شَاءَ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ: نَعَمْ لَوْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.