فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَلَوْ قَصَدَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ وَجَبَ قَصْدُهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ وَبِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَا يَجِبُ؛ وَكُلٌّ مِنْهُمَا نَقْلُ مَا قَالَهُ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ وَزَادَ النَّوَوِيُّ نَقْلَهُ عَنْ ظَاهِرِ نَصِّ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ.
ــ
[حاشية العبادي]
الْقُرْبِ وَأَمِنَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَلَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْبُعْدِ أَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِيهِ بِأَنَّ الْمُقِيمَ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي حَدِّ الْبُعْدِ وَخَرَجَ الْوَقْتُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْمُقِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا؛ وَبِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إنْ كَانَ الْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ بِشَرْطِ أَمْنِ الْخَوْفِ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ فِي حَدِّ الْبُعْدِ أَوْ خَافَ الْوَقْتَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُسَافِرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُقِيمُ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْعَدَمُ فَلَا يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَى الْمَاءِ إلَّا إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَأَمِنَ الْوَقْتَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْبُعْدِ أَوْ خَافَ الْوَقْتَ نَعَمْ مَحَلُّ لُزُومِ السَّعْيِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَعْنِي مَا إذَا كَانَ بِمَحِلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَنْ لَا يُعَدَّ السَّعْيُ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى الْمَاءِ سَفَرًا مُسَافِرًا كَانَ أَوْ مُقِيمًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ مَفْهُومُهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ لِلْغَالِبِ عِنْدَ أَمْنِ الْوَقْتِ حَتَّى يَلْزَمَ الْمُقِيمَ بِمَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْ حَدِّ الْبُعْدِ عِنْدَ أَمْنِ الْوَقْتِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ سم
(قَوْلُهُ: فِي حَدِّ الْقُرْبِ) أَيْ: مِنْ حِينِ نُزُولِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَهُ) أَيْ: مِنْ حِينِ نُزُولِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَا يَجِبُ) قَدْ يُشْكِلُ إذَا كَانَ لَوْ قَصَدَهُ مِنْ حِينِ نُزُولِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَوْ قَصَدَهُ قَبْلُ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَدْ يُتَّجَهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَاءُ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَى الْمَنْزِلِ فِي حَدِّ الْبُعْدِ فَلَا إشْكَالَ إذْ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَى الْمَنْزِلِ لِكَوْنِهِ فِي حَدِّ الْبُعْدِ فَإِنْ قُلْت: لَا إشْكَالَ وَإِنْ لَمْ تُصَوَّرْ بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا أَوْ مَرَّ بِهِ فَلَمَّا أَبْعَدَ عَنْهُ تَيَمَّمَ قُلْت: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ تَيَقَّنَ الْعَدَمَ فِي مَحَلِّ الطَّلَبِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم
[حاشية الشربيني]
إطْلَاقِهِ وُجُوبَ الطَّلَبِ مِنْ حَدِّ الْقُرْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ قَصْدُهُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ إرَادَةِ الصَّلَاةَ مَعَ أَنَّ أَصَحَّ الْأَوْجُهِ أَنَّ مُوجِبَهُ الْحَدَثُ وَالْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَتَأَمَّلْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ، وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ، أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ. اهـ. وَهُوَ حَمْلٌ لَا يَرْضَى بِهِ الرَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَوْ سَعَى فَاتَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ، أَمَّا الْمُقِيمُ فَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِالْقَضَاءِ لَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَلَيْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ. اهـ.
وَقَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.