يَطِيبَ لَحْمُ الْحَيَوَانِ (بِعَلْفِهِ) بِطَاهِرٍ وَلَوْ دُونَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى الْمُعَمِّمِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ نَعَمْ. قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْلَفَ النَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَالشَّاةُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَالدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اتِّبَاعًا لِأَثَرٍ وَرَدَ فِيهِ يَعْنِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ الْبَقَرَةُ فَكَأَنَّهُ قَاسَهَا عَلَى النَّاقَةِ وَخَرَجَ بِعَلَفِهِ طَيِّبُ اللَّحْمِ بَعْدَ الذَّبْحِ بِغَسْلِهِ أَوْ طَبْخِهِ فَلَا تَنْتَفِي بِهِ الْكَرَاهَةُ. قَالَ الْبَغَوِيّ، وَكَذَا بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَعَ نَقْلِهِ خِلَافَهُ بِصِيغَةِ قِيلَ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ. قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا يَزُولُ الْمَنْعُ، وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمَرْوَرُوذِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي مُرُورِ الزَّمَانِ عَلَى اللَّحْمِ فَلَوْ مَرَّ عَلَى الْجَلَّالَةِ أَيَّامٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْكُلَ طَاهِرًا فَزَالَتْ الرَّائِحَةُ حَلَّتْ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعَلَفَ بِطَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَلَفٍ وَكَالْجَلَّالَةِ فِيمَا ذُكِرَ السَّخْلَةُ الْمُرَبَّاةُ بِلَبَنِ حِمَارَةٍ أَوْ كَلْبَةٍ
(وَكَرِهُوا) لِلْحُرِّ (الْأَكْسَابَا) أَيْ: تَنَاوُلَهَا وَلَوْ كَسَبَهَا رَقِيقُهُ أَوْ غَيْرُهُ (بِكُلِّ مَا يُخَامِرُ النَّجَاسَهْ كَالْحَجْمِ وَالْخِتَانِ) وَالدَّبْغِ (وَالْكِنَاسَهْ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ: الْكَنْسِ لِزِبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ كَمَا سَيَأْتِي وَصَرَفَهُ عَنْ الْحُرْمَةِ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ» فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ وَقِيسَ بِالْحِجَامَةِ نَحْوُهَا وَخَرَجَ بِمَا يُخَامِرُ النَّجَاسَةَ نَحْوُ الْفَصْدِ وَالْحِيَاكَةِ كَمَا زَادَهُمَا النَّاظِمُ بَعْدُ، وَالتَّمْثِيلُ بِالْخِتَانِ وَالْكِنَاسَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْضًا (وَيُطْعِمُ) بِلَا كُرْهٍ مَا ذُكِرَ (الرَّقِيقَ وَالنَّاضِحَ) مَثَلًا وَهُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَاعْلِفْهُ نَاضِحَك» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى شَرَفُ الْحُرِّ وَدَنَاءَةُ غَيْرِهِ (لَا) الْكَسْبُ (بِالْفَصْدِ وَالْحَوْكِ) فَلَا يُكْرَهُ تَنَاوُلُهُ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا مُخَامَرَةُ النَّجَاسَةِ وَهِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ الْعِلَّةُ دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ فَعَلَيْهِ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ
(وَ) لَا يُكْرَهُ (زَرْعٌ زُبِّلَا) وَإِنْ كَثُرَ الزِّبْلُ لِخَفَاءِ أَثَرِهِ فِيهِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ كَثِيرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ عَبَّرَا بِنَفْيِ الْحُرْمَةِ الصَّادِقِ بِهِ بِغَيْرِهِ
(وَأَكْلُ مَحْظُورٍ) أَيْ: مُحَرَّمٍ وَلَوْ مَيْتَةً (يُبَاحُ) لِلْمَعْصُومِ بَلْ يَجِبُ كَمَا سَيَأْتِي (إنْ عَرَضْ خَوْفُ الْهَلَاكِ) وَلَمْ يَجِدْ حَلَالًا يَأْكُلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ} [البقرة: ١٧٣] أَيْ: عَلَى مُضْطَرٍّ آخَرَ وَلَا عَادٍ أَيْ: سَدَّ الْجَوْعَةَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَذِكْرُ الْهَلَاكِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَاقْتِصَارُ الْحَاوِي عَلَى الْخَوْفِ أَوْلَى لِتَنَاوُلِهِ الْخَوْفَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَعَلَى طُولِ الْمَرَضِ (وَالْمَخُوفُ) أَيْ: أَوْ عَرَضَ لَهُ خَوْفُ الْمَخُوفِ (مِنْ مَرَضْ) أَوْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ وَعِيلَ صَبْرُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الشربيني]
حُكْمُ الْجَلَّالَةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِزِيَادَةٍ أَيْ: حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.