بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ الشَّيْءِ مِثْلَهُ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ، وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَالْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ الشَّيْءِ مِثْلَهُ، وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَالْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَالْفَجْرَ فَأَسْفَرَ وَقَالَ: هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: «صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ» أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَافِيًا بِهِ اشْتِرَاكَهُمَا فِي وَقْتٍ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ» وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ الْمُسَمَّى بُلُوغُهَا إلَيْهِ بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ لَا فِي الْوَاقِعِ، بَلْ فِي الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ ظِلِّ الشَّيْءِ عَلَى ظِلِّهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ أَوْ بِحُدُوثِهِ إنْ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ ظِلٌّ كَمَا فِي الْبِلَادِ الَّتِي عَلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهَا كَمَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَذَلِكَ فِي سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّابِسِيِّ ثُمَّ قَالَ وَاعْتَرَضَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ الْمَحْكِيَّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ يَكُونُ فِي يَوْمَيْنِ قَبْلَ أَطْوَلِ يَوْمٍ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَبَعْدَهُ كَذَلِكَ لَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ اهـ
وَظَاهِرٌ أَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّهُ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ اهـ
[حاشية الشربيني]
اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَحَوَاشِيهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَخْ) وَلَا يَقُولُهُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ اهـ (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) أَيْ صَلَّى بِي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ إلَخْ) وَتَرَكَ الصُّبْحَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْكَيْفِيَّةِ، وَأَصْلُ وُجُوبِ الْخَمْسِ كَانَ مُعَلَّقًا بِالْعِلْمِ بِهَا، فَلَا يُرَدُّ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ اهـ (قَوْلُهُ حِينَ زَالَتْ) أَيْ عَقِبَ وَقْتِ الزَّوَالِ فِي الظَّاهِرِ لَنَا، وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ الظِّلِّ عِنْدَ تَنَاهِي نَقْصِهِ إنْ كَانَ أَوْ حُدُوثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَيْءُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْفَيْءُ مَا كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ ظِلٌّ فَاءَ عَنْ جَانِبِ الْمَغْرِبِ إلَى جَانِبِ الْمَشْرِقِ، وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ وَقَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ: كُلُّ مَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فَزَالَتْ عَنْهُ فَهُوَ ظِلُّ فَيْءٍ، وَمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهُوَ ظِلٌّ، وَهُنَا قِيلَ: الشَّمْسُ تَنْسَخُ الظِّلَّ وَالْفَيْءُ يَنْسَخُ الشَّمْسَ. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ قَدْرَ الشِّرَاكِ) الشِّرَاكُ السَّيْرُ الرَّقِيقُ بِظَاهِرِ النَّعْلِ اهـ (قَوْلُهُ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ فَرْضِ الصَّوْمِ وَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّوْمِ مَا كَانَ مَفْرُوضًا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِمَعْرِفَتِهِمْ إيَّاهُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ) الْمُرَادُ بِالْغَدِ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْخَمْسِ ثَانِيًا، وَأَوَّلُهَا الظُّهْرُ فَلِذَا قَالَ: صَلَّى بِي الظُّهْرَ وَلَمْ يَقُلْ الصُّبْحَ مَعَ أَنَّهُ أَوَّلُ الْغَدِ، هَذَا أَظْهَرُ مَا قِيلَ (قَوْلُهُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ إلَخْ) أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ فَانْدَفَعَ التَّنَافِي. اهـ. شَيْخُنَا باج (قَوْلُهُ وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ) فَإِنَّ الصُّبْحَ كَانَتْ لِآدَمَ وَالظُّهْرَ لِإِبْرَاهِيمَ وَالْعَصْرَ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبَ لِعِيسَى وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ ع ش. (قَوْلُهُ وَالْوَقْتُ إلَخْ) أَيْ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ مُلَاصِقِ أَوَّلِ أَوَّلِهِمَا مِنْ قَبْلُ، وَمَا بَيْنَ مُلَاصِقِ آخِرِ آخِرِهِمَا مِنْ بَعْدُ فَدَخَلَ الْوَقْتَانِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ هَذَانِ الْوَقْتَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا ق ل (قَوْلُهُ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ حُدُوثِ زِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ، وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ اهـ. وَأَمَّا وَقْتُ كَوْنِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ فَمِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ كَمَا فِي بح فَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ عَقِبَ حِينَئِذٍ اهـ (قَوْلُهُ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ) فِيهِ حَزَازَةَ بِاتِّحَادِ وَقْتِ الْفَرَاغِ وَالشُّرُوعِ فَالْمُرَادُ عَقِبَهُ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ " صَلَّى بِي " مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَعَمِّ مِنْ الشُّرُوعِ وَالْفَرَاغِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: نَافِيًا بِهِ اشْتِرَاكَهُمَا) رَدًّا لِمَذْهَبِ مَالِكٍ الْمُشَرِّكِ لَهُمَا وَكَذَا مَذْهَبُ الْمُزَنِيّ الْقَائِلُ بِدُخُولِ الْعَصْرِ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ، وَعَدَمِ خُرُوجِ الظُّهْرِ إلَّا بِمُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَصِيرِ سم (قَوْلُهُ نَافِيًا بِهِ إلَخْ) أَيْ مُبَيِّنًا بِهِ عَدَمَ الِاشْتِرَاكِ بِدَلِيلِ خَبَرِ مُسْلِمٍ اهـ (قَوْلُهُ وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّنْكَلُونِيِّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ الزَّوَالُ عِبَارَةٌ عَنْ انْحِطَاطِ الشَّمْسِ بَعْدَ مُنْتَهَى ارْتِفَاعِهَا، وَبَيَانُهُ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ وَقَعَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ شَاخِصٍ فِي جَانِبِ الْمَغْرِبِ طَوِيلًا ثُمَّ مَا دَامَتْ تَرْتَفِعُ فَالظِّلُّ يَنْقُصُ حَتَّى إذَا بَلَغَتْ كَبِدَ السَّمَاءِ، وَهِيَ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ انْتَهَى نُقْصَانُهُ، وَقَدْ لَا يَبْقَى ظِلٌّ أَصْلًا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ كَمَكَّةَ وَصَنْعَاءَ الْيَمَنِ اهـ (قَوْلُهُ، بَلْ فِي الظَّاهِرِ) فَوَقْتُ الزَّوَالِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَصْنَعُهُ الْمُوَقِّتُونَ أَيَّامَ الْغَيْمِ مِنْ اعْتِمَادِهِمْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ عَلَى نِصْفِ الْقَوْسِ مِمَّا يَجِبُ تَرْكُهُ، بَلْ يَجِبُ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتٍ يُوجَدُ فِيهِ الزَّوَالُ فِي الظَّاهِرِ لَنَا لَوْ ظَهَرَتْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ سم بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: مَحَلُّ عَدَمِ اعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ الْحِسَابُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ لِمَا عَلِمْت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.