وَصُورَتُهُ فِي الْمَاءِ فِيمَنْ يُمْكِنُهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُصَلِّي فِي الْمَاءِ وَيَسْجُدَ فِي الشَّطِّ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي لُزُومُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ حَرَجًا أَمَّا مَا لَا يَمْنَعُ وَصْفَ اللَّوْنِ كَزُجَاجٍ فَلَا يَكْفِي وَشَرْطُ السَّاتِرِ أَنْ يَشْمَلَ الْمَسْتُورَ لُبْسًا وَنَحْوَهُ كَالتَّطْيِينِ فَلَا تَكْفِي الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ وَنَحْوُهَا وَكَذَا الْحُبُّ الضَّيِّقُ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَ
ــ
[حاشية العبادي]
وَضْعَ الْيَدِ لِلسُّجُودِ لَا لِلسَّتْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) وَفِي الرَّوْضِ صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعَتَقَتْ وَوَجَدَتْ خِمَارًا إنْ مَضَتْ إلَيْهِ احْتَاجَتْ أَفْعَالًا أَوْ انْتَظَرَتْ مَنْ يُلْقِيهِ مَضَتْ مُدَّةٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ بَنَتْ وَكَذَا إنْ وَجَدَتْهُ قَرِيبًا فَتَنَاوَلَتْهُ وَلَمْ تَسْتَدْبِرْ وَسَتَرَتْ فَوْرًا كَعَارٍ وَجَدَ سُتْرَةً وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالسُّتْرَةِ أَوْ بِالْعِتْقِ بَطَلَتْ وَإِنْ قَالَ شَخْصٌ لِأَمَتِهِ إنْ صَلَّيْتِ صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهَا فَصَلَّتْ بِلَا خِمَارٍ عَاجِزَةً عَتَقَتْ أَوْ قَادِرَةً صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدَّوْرِ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ أَمَتِهِ عَلَى وُصُولِهَا لِلرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا إعْدَادُ السُّتْرَةِ أَوْ السَّتْرُ ابْتِدَاءً لِئَلَّا تَحْتَاجَ إلَى أَعْمَالٍ مُبْطِلَةٍ فِي السَّتْرِ عِنْدَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ وَالْجَوَابُ لَا؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ غَيْرُ مُكَلَّفَةٍ بِالسَّتْرِ فَإِذَا جَاءَتْ الرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ عَاجِزَةٌ أَوْ قَادِرَةٌ وَاسْتَتَرَتْ حَالًا مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ مُبْطِلٍ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا عَلَى الشَّطِّ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَقِفَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ عِنْدَ السُّجُودِ يَخْرُجُ إلَى الشَّطِّ
[حاشية الشربيني]
عَلَى التُّحْفَةِ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ يَجِبُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَكْشُوفُ قَدْرَ يَدِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ جَمِيعَ الْعَوْرَةِ قَالَ وَخَصَّ شَيْخُنَا الْوُجُوبَ بِالْأَوَّلِ وَإِذَا سَتَرَ بِيَدِهِ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ وَضْعِهَا عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ مُرَاعَاةً لِلسَّتْرِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِوُجُوبِ الْوَضْعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ السَّتْرِ وَقَالَ حَجَرٌ يَتَخَيَّرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ حَاصِلُ مَا يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ مَعَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَجَبَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْقِيَامِ فِيهِ ثُمَّ الْخُرُوجِ إلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الشَّطِّ بِلَا مَشَقَّةٍ كَذَلِكَ وَجَبَ أَيْضًا وَإِنْ نَالَهُ بِالْخُرُوجِ إلَيْهِمَا فِي الشَّطِّ مَشَقَّةٌ كَذَلِكَ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا فِي الشَّطِّ بِلَا إعَادَةٍ وَبَيْنَ أَنْ يَقُومَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَخْرُجَ إلَى الشَّطِّ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا إعَادَةَ أَيْضًا اهـ وَنَقَلَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ إلَى الشَّطِّ التَّحَرُّزُ عَنْ غَيْرِ الضَّرُورِيِّ مِنْ الْخَطَأِ فَحَرِّرْهُ ثُمَّ رَأَيْتُ ع ش اسْتَقْرَبَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَأْتِيَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ وَعَوْدِهِ بِأَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْخَيْمَةُ) أَيْ: بِأَنْ وَقَفَ دَاخِلَهَا بِأَنْ صَارَتْ مُحِيطَةً بِهِ أَمَّا لَوْ خَرَقَ رَأْسَهَا وَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْهَا وَصَارَتْ مُحِيطَةً بِبَقِيَّةِ بَدَنِهِ فَيَكْفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْخَيْمَةُ) بِخِلَافِ ثَوْبٍ جَعَلَ جَيْبَهُ بِأَعْلَى رَأْسِهِ وَزَرَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَسْتُورِ بِخِلَافِهَا لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَرَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَعْمَى وَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ الضَّيِّقِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَرَأَى عَوْرَتَهُ لَمْ يَضُرَّ. اهـ وَلَمْ أَرَ فِي ع ش وَإِنَّمَا رَأَيْتُ فِيهِ أَنَّ الْأَعْمَى يُفْرَضُ بَصِيرًا وَأَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا رَأَى فَرْجَ نَفْسِهِ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّظَرُ حِينَئِذٍ حَرَامًا اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ م ر عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ قَالَ ع ش وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرَاهَا مِنْ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ اهـ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ طَوْقِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا، مَا نَصُّهُ مَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ قَبْلَهُمَا إذَا لَمْ تُرَ بِالْفِعْلِ فَإِنْ رَآهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بَطَلَتْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى رُئِيَتْ بِالْفِعْلِ مِنْ طَوْقِهِ وَنَحْوِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الضَّيِّقِ وَالْوَاسِعِ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِالْفِعْلِ فَفِي الضَّيِّقِ لَا ضَرَرَ وَفِي الْوَاسِعِ تَبْطُلُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا قَبْلَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْحُبُّ) الْحُبُّ بِالْحَاءِ الزِّيرُ الْكَبِيرُ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَجَمْعُهُ أَحْبَابٌ وَحِبَبَةٌ وَحِبَابٌ بِالْكَسْرِ وَهُوَ فَارِسِيٌّ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَامُوسِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: الضَّيِّقُ) أَيْ: ضَيِّقُ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا تَظْهَرُ مِنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.