امْتَنَعَ مِنْ الزَّكَاةِ أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْ الْعَيْنِ كَمَا يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ مِنْ الْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ الْأَدَاءُ مِنْ مَالٍ آخَرَ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى الرِّفْقِ (فَقَدْرُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ (بَيْعًا وَرَهْنًا بَطَلَا) أَيْ: قَدْرُهَا مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَرْهُونِ بَطَلَ مِنْ جِهَةِ بَيْعِ الْمَالِكِ أَوْ رَهْنِهِ مَالَ
ــ
[حاشية العبادي]
أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ نَفْسُ الْوَاجِبِ لَا قِيمَتُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ: يَضْمَنُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِالْقِيمَةِ. اهـ. وَانْظُرْ إذَا أَتْلَفَهُ الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ التَّمَكُّنِ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا
. (قَوْلُهُ: بَيْعًا وَرَهْنًا) أَيْ مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَغَيْرُ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ كَذَلِكَ كَالْهِبَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ فِي مَسْأَلَةِ التِّجَارَةِ وَكَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَفِي الرَّوْضِ وَمَنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ. اهـ. أَيْ: بَلْ يَبْطُلُ التَّصَدُّقُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ إذَا دَفَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ لِابْنِ قَاضِي عَجْلُونٍ مَا نَصُّهُ وَبَيْعُ بَعْضِ مَالِ الزَّكَاةِ أَيْ: مُتَمَيِّزًا كَبَيْعِ الْكُلِّ وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا عَلَى أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَنُسِبَ لِلْبَحْرِ أَيْضًا نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى فَقَالَ بِعْتُك ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الْبَيْعِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ أَهُوَ عُشْرٌ أَمْ نِصْفُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَيَّدَ بَحْثًا بِمَنْ يَجْهَلُهُ، أَمَّا الْمَاشِيَةُ فَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ كَقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ صَحَّ فِي كُلِّ الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَحْرِ مُشْكِلٌ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ قَدْرِ الزَّكَاةِ فِي مَعْنَى إفْرَازِهَا لِلزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ قَدْرِهَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ
[حاشية الشربيني]
الْحَالُ حِينَئِذٍ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الشَّاةِ مُطْلَقًا وَلَا ضَرَرَ فِي زِيَادَتِهَا عَلَى النِّصَابِ، وَبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ قِيمَتِهَا مِنْ النِّصَابِ أَيًّا كَانَ وَلَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ بَطَلَ فِي جَمِيعِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشَارِكْ الْمُسْتَحِقُّ الْمَالِكَ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: بَيْعًا وَرَهْنًا بَطَلَا) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَنَّهَا أَقْسَامٌ بَيْعُ الْكُلِّ بِلَا إفْرَازٍ، بَيْعُ الْبَعْضِ مُعَيَّنًا، بَيْعُ الْبَعْضِ شَائِعًا، بَيْعُ الْبَعْضِ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَتَحْتَهُ أَقْسَامٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يُعَنْوِنَ عَنْهُ بِالْقَدْرِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُعَنْوِنَ عَنْهُ بِالشَّخْصِ مُنَكَّرًا كَبِعْتُكَ هَذِهِ الشِّيَاهَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُعَنْوِنَ عَنْهُ بِالشَّخْصِ مُعَرَّفًا كَبِعْتُكَ هَذِهِ الشِّيَاهَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ أَوْ هَذِهِ الْأَرَادِبَّ إلَّا هَذَا الْإِرْدَبَّ الْمُعَيَّنَ فَفِي الْأَوَّلِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِنْ جَهِلَ الْبَائِعُ قَدْرَهَا؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.