قَوْلَانِ كَمَسْأَلَةِ الْمَقْبَرَةِ وَنَحْوِهَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْآنِيَةِ فِي آنِيَةِ الْكُفَّارِ المتدينين باستعمال النجاسة وجهين أنها مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَالثَّانِي بِطَهَارَتِهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَشْكُوكِ فِي نَبْشِهَا قَالُوا وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّهُ تَعَارُضُ أَصْلٍ وَظَاهِرٍ فَأَيُّهُمَا يُرَجَّحُ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ وَبَالَغَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى هَذَا فَأَجْرَوْا قَوْلَيْنِ فِي الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ ثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَالْقَصَّابِينَ وَشَبَهِهِمْ مِمَّنْ يُخَالِطُ النَّجَاسَةَ وَلَا يَتَصَوَّنُ مِنْهَا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَطَرَّدُوهَا فِي طِينِ الشَّوَارِعِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ وابع بَعْضُهُمْ فَطَرَّدَهَا فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ هَلْ تَثْبُتُ النَّجَاسَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فِيهِ قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ فِي هَذَا كُلِّهِ طَرِيقَةُ
العراقيين وهي القطع بطهارة كل هذا وشبهه وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى طَهَارَةِ ثِيَابِ الصِّبْيَانِ فِي مَوَاضِعَ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ تَعَارَضَ فِيهَا أَصْلٌ وَظَاهِرٌ أَوْ أَصْلَانِ فَفِيهَا قَوْلَانِ وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَشْرَافِ على غوامض الحكومات وهذا الاصلاق الَّذِي ذَكَرُوهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُرِيدُوا حَقِيقَةَ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ لَنَا مَسَائِلَ يُعْمَلُ فِيهَا بالظن بلا خلاف كشهادة عَدْلَيْنِ فَإِنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ وَيُعْمَلُ بِهَا بِالْإِجْمَاعِ ولا ينظر إلى أصلى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَكَمَسْأَلَةِ بَوْلِ الْحَيَوَانِ وَأَشْبَاهِهَا وَمَسَائِلُ يُعْمَلُ فِيهَا بِالْأَصْلِ بِلَا خِلَافٍ كَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَحْدَثَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ فِيهَا كُلُّهَا بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْبَقَاءُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ الطلاق والعتق والركعة الرابعة واشتباهها بَلْ الصَّوَابُ فِي الضَّابِطِ مَا حَرَّرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ إذَا تَعَارَضَ أَصْلَانِ أَوْ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ وَجَبَ النَّظَرُ فِي التَّرْجِيحِ كَمَا فِي تَعَارُضِ الدَّلِيلَيْنِ فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّاجِحِ فَهِيَ مَسَائِلُ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الظَّاهِرِ حُكِمَ بِهِ كَإِخْبَارِ عَدْلٍ بِالنَّجَاسَةِ وكبول الظبية وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الْأَصْلِ حُكِمَ بِهِ بِلَا خِلَافٍ هَذَا كَلَامُ أَبِي عَمْرٍو.
قَالَ إمَامُ الحرمين ما يتردد في طهارته ونجاسة مِمَّا أَصْلُهُ الطَّهَارَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ طَهَارَتُهُ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِطَهَارَتِهِ وَلَوْ أَرَادَ الْإِنْسَانُ طَلَبَ يَقِينِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.