{الشَّرْحُ} هَذَا الْمَذْكُورُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ صَحِيحٌ عَنْهُمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " وَإِنَّمَا لَمْ يَحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْآثَارِ الْمُفَسِّرَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الِاعْتِمَادُ فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ عَلَى الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ أَمْوَالُ الزَّكَاةِ ضَرْبَانِ (أَحَدُهُمَا) مَا هُوَ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ كَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ فَهَذَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ لِوُجُودِهِ
(وَالثَّانِي)
مَا هُوَ مَرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ كَالدَّرَاهِمِ
وَالدَّنَانِيرِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالْمَاشِيَةِ فَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ فِي نِصَابِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ كَافَّةً قَالَ وَقَالَ ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ يَوْمَ مَلَكَ النِّصَابَ قَالَ فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ وَجَبَتْ زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بَاعَ النِّصَابَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أَوْ بَادَلَ بِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيمَا بَاعَ هَكَذَا هُوَ فِي كُلِّ النُّسَخِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيمَا بَاعَ وَهُوَ نَاقِصٌ وَمُرَادُهُ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيمَا بَاعَ وَفِيمَا بَادَلَ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الْمَاشِيَةِ فِي مِلْكِهِ حَوْلًا كَامِلًا شَرْطُ الزَّكَاةِ فَلَوْ زَالَ الْمِلْكُ فِي لَحْظَةٍ مِنْ الْحَوْلِ ثُمَّ عَادَ انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَاسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ من حين يجدد الملك ولو بادل بماشية مَاشِيَةً مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ اسْتَأْنَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَوْلَ عَلَى مَا أَخَذَهُ مِنْ حِينِ الْمُبَادَلَةِ وَكَذَا لَوْ بَادَلَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ إنْ لَمْ يكن صير فيا يُبَدِّلُهَا لِلتِّجَارَةِ وَكَذَا إنْ كَانَ صَيْرَفِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَسَنُوَضِّحُهَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا؟ كُلُّهُ فِي الْمُبَادَلَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالْقَبْضِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً وَعَلَفَهَا الْمُشْتَرِي قَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ كَعَلَفِ الْغَاصِبِ وَفِي قَطْعِ الْحَوْلِ الْوَجْهَانِ (الْأَصَحُّ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.