الرَّأْسِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِيهِ وَجْهَانِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْبَدَنَةِ وَالْمَسْحِ أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْبَعْضُ وَفِي الْبَعِيرِ فِي الزَّكَاةِ كُلُّهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سُبْعِ بَدَنَةٍ وَبَعْضِ الرَّأْسِ يُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ هُنَا خُمْسُ بَعِيرٍ بِالِاتِّفَاقِ وَلِهَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: مَنْ يَقُولُ الْبَعْضُ هُوَ الْفَرْضُ يَقُولُ هُوَ بِشَرْطِ التَّبَرُّعِ بِالْبَاقِي
* قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ: الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ فِي
الْإِبِلِ أَصْلٌ بِنَفْسِهَا أَمْ بَدَلٌ عَنْ الْإِبِلِ فِيهِ وَجْهَانِ (فَإِنْ قُلْنَا) أَصْلٌ فَالْبَعِيرُ كُلُّهُ فَرْضٌ كَالشَّاةِ وَإِلَّا فَالْخُمْسُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَجَّلَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ لِهَلَاكِ النِّصَابِ أَوْ لِاسْتِغْنَاءِ الْفَقِيرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الرُّجُوعِ فَإِنْ قُلْنَا الْجَمِيعُ رَجَعَ فِي جَمِيعِهِ وَإِلَّا فَفِي الْخُمْسِ فَقَطْ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ لَا رُجُوعَ فِيهِ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا: الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ الْإِبِلِ هِيَ الْجَذَعَةُ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الثَّنِيَّةُ من المعزوفى سِنِّهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا مَشْهُورَةٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ (أَصَحُّهَا) عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ الْجَذَعَةُ مَا اسْتَكْمَلَتْ سَنَةً وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّنِيَّةُ مَا اسْتَكْمَلَتْ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُهَذَّبِ
(وَالثَّانِي)
أَنَّ لِلْجَذَعَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَلِلثَّنِيَّةِ سَنَةً وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنَّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ (وَالثَّالِثُ) وَلَدُ الضَّأْنِ مِنْ شَاتَيْنِ صَارَ جَذَعًا لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ وان كان لهر مين فَلِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ
الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ هِيَ جَذَعَةُ الضَّأْنِ أَوْ ثَنِيَّةُ الْمَعْزِ كَمَا سَبَقَ فَإِنْ أَخْرَجَ الْأُنْثَى أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الذَّكَرِ وَإِنْ أَخْرَجَ الذَّكَرَ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ يُجْزِئُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ (وَالثَّانِي) لَا يُجْزِئُهُ لِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ السَّخْلَةَ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذْهَا وَلَا تَأْخُذْ الا كولة ولا الربا وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ والثنية وذلك عدل بين غداء الْمَالِ وَخِيَارِهِ " صَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْإِبِلُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَفِيهَا الْوَجْهَانِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَشَذَّ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ فَحَكَوْا فيه طريقين (أصحهما) هذا و (وَالثَّانِي) أَنَّ الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
قَالَ أصحابنا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.