كَانَتْ الْإِبِلُ صِحَاحًا وَجَبَ شَاةٌ صَحِيحَةٌ كَامِلَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا فَلَهُ يُخْرِجَ مِنْهَا بَعِيرًا مَرِيضًا وَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ فَإِنْ أَخْرَجَ شَاةً فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ يَجِبُ شَاةٌ كَامِلَةٌ كَمَا تَجِبُ فِي الصِّحَاحِ لِأَنَّهُ لَا يعتبر فيه صفة ماله فلم يختتلف بِصِحَّةِ الْمَالِ وَمَرَضِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ
(وَالثَّانِي)
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ تَجِبُ شَاةٌ بِالْقِسْطِ فَيُقَالُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ قِيمَتُهَا مِرَاضًا خَمْسُمِائَةٍ وَصِحَاحًا أَلْفٌ وَشَاةُ الصِّحَاحِ تُسَاوِي عَشْرَةً فَتَجِبُ شَاةٌ صَحِيحَةٌ تُسَاوِي خَمْسَةً فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ شَاةٌ صَحِيحَةٌ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ فَرَّقَ الدَّرَاهِمَ عَلَى الْأَصْنَافِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ فِي مِائَتَيْنِ إذَا أَخَذَ السَّاعِي غَيْرَ الْأَغْبَطِ وَوَجَبَ أَخْذُ التَّفَاوُتِ وَلَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ جُزْءٍ مِنْ بَعِيرَيْهِ فَإِنَّهُ يُفَرِّقُهُ دَرَاهِمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
فِي شَرْحِ أَلْفَاظِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ) لِمَا رَوَى سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ " أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ نُهِينَا عَنْ الْأَخْذِ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ وَإِنَّمَا حَقُّنَا فِي الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ " هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مُخْتَصَرًا قَالَ " فَإِذَا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَأْخُذُ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ " وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ وَالْمُرَادُ بِرَاضِعِ لَبَنٍ السَّخْلَةُ وَمَعْنَاهُ لَا تُجْزِئُ دُونَ جَذَعَةٍ وَثَنِيَّةٍ أَيْ جَذَعَةِ ضَأْنٍ وَثَنِيَّةِ مَعْزٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ فِي تَفْسِيرِهِ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ بِرَاضِعِ لَبَنٍ هُنَا ذَاتُ الدَّرِّ قَالَ وَالنَّهْيُ عَنْهَا يُحْمَلُ على وجهين
(أحدهما)
أن لا يَأْخُذَهَا السَّاعِي لِأَنَّهَا مِنْ خِيَارِ الْمَالِ وَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ وَلَا يَأْخُذُ رَاضِعَ لَبَنٍ وَتَكُونُ لَفْظَةُ من زائدة كما يقال لانا كل من الحرام أي الحرام (والوجه الثاني) أن لا تعد ذَاتَ الدَّرِّ الْمُتَّخَذَةِ لَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا: هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا أَوْ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ مُخَالِفٌ لِمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الزَّكَاةَ
تَجِبُ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ حُمِلَتْ ذَاتُ الدَّرِّ عَلَى مَعْلُوفَةٍ فَلَيْسَ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِذَاتِ الدَّرِّ (وَأَمَّا) الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَبَعِيدٌ وَتَكَلُّفٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ضَعْفِ كَلَامِهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ كَمَا اغْتَرَّ بِهِ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ نَهَايَةِ الْغَرِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ فَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ - وَسُوَيْدٌ جُعْفِيٌّ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ مُخَضْرَمٌ كُنْيَتُهُ أَبُو أُمَيَّةَ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَقَالَ أَنَا أَصْغَرُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ وَعَمَّرَ كَثِيرًا قِيلَ مَاتَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَقِيلَ بَلَغَ مِائَةً وَإِحْدَى وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.