* وَمَاتَ الذُّبْيَانِيُّ قَبْلَهُ وَعَاشَ الْجَعْدِيُّ بَعْدَ الذُّبْيَانِيِّ طَوِيلًا قِيلَ عَاشَ مِائَةً وَثَمَانِينَ سَنَةً وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَاشَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَبُسِطَتْ أَحْوَالُهُ فِي التَّهْذِيبِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ يَابِسُهُ نِصَابًا وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقً
* هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَزُفَرَ فَقَالَا تَجِبُ فِي كل كَثِيرٍ وَقَلِيلٍ حَتَّى لَوْ كَانَ حَبَّةً وَجَبَ عُشْرُهَا
* دَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ وَأَحَادِيثُ غَيْرِهِ بِمَعْنَاهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمَوَاشِي وَالنَّقْدَيْنِ (الثَّانِيَةُ) الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِالْإِجْمَاعِ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رَطْلٍ بالبغداى وَسَبَقَ تَحْقِيقُ الرَّطْلِ وَمِقْدَارُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقُلَّتَيْنِ ويجئ برطل دمشق ثلثمائة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَنِصْفُ رَطْلٍ وَثُلُثُ رَطْلٍ وَسُبْعَا أُوقِيَّةٍ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ رَطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَالْمُعْتَمَدُ فِي تَقْدِيرِ الْأَوْسُقِ بِهَذَا الْإِجْمَاعِ وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ وَالْأَصَحُّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ تَحْدِيدٌ صَحَّحَهُ أَصْحَابُنَا.
وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْأَكْثَرُونَ قَالَ الرَّافِعِيُّ صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَقَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ بِأَنَّهُ تَقْرِيبٌ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ: إذَا قُلْنَا هُوَ تَقْرِيبٌ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ نَقْصُ خَمْسَةِ أرطال.
ونقل إمام الحرمين عن القراقيين ثُمَّ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ فِي تَقْدِيرِهِ كَلَامًا طويلا حاصله الاوسق هي الاوقار والوقر المتقتصد مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَنًّا وَالْمَنُّ رَطْلَانِ فَكُلُّ قَدْرٍ لَوْ وُزِّعَ عَلَى الْأَوْسُقِ الْخَمْسَةِ لَمْ تَعُدْ مُنْحَطَّةً عَنْ الِاعْتِدَالِ بِسَبَبِهِ لَا يَضُرُّ نَقْصُهُ وَإِنْ عُدَّتْ مُنْحَطَّةً ضَرَّ وَإِنْ أُشْكِلَ ذَلِكَ فالاظهر على قلة بِالتَّقْرِيبِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ لِبَقَاءِ اسْمِ الْأَوْسُقِ قَالَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَمِيلَ النَّاظِرُ إلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ اسْتِصْحَابًا لِلْقِلَّةِ إلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ الْكَثْرَةَ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا عَلَّقَهُ الشَّارِعُ بِالصَّاعِ وَالْمُدِّ فَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِمِقْدَارٍ مَوْزُونٍ يُضَافُ إلَى الْمُدِّ وَالصَّاعِ لَا بِمَا يَحْوِيهِ الْمُدُّ مِنْ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ هَذَا ثُمَّ قَالَ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ الِاعْتِبَارُ بِالْكَيْلِ لَا بِالْوَزْنِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَاسْتَثْنَى أَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ الْعَسَلَ فَقَالَ الِاعْتِبَارُ فِي نِصَابِهِ بِالْوَزْنِ إذَا أَوْجَبْنَا فِيهِ الزَّكَاةَ قَالَ وَتَوَسَّطَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ فَقَالَ هُوَ
عَلَى التَّحْدِيدِ فِي الْكَيْلِ وَعَلَى التَّقْرِيبِ فِي الْوَزْنِ وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا (قُلْتُ) هَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الِاعْتِبَارِ بِالْكَيْلِ هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْفَرَجِ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَصَنَّفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَصْنِيفًا وَسَأَزِيدُ الْمَسْأَلَةَ إيضَاحًا فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا كَانَ لَهُ رُطَبٌ لا يجئ منه تمر أو عنب لا يجئ مِنْهُ زَبِيبٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.