كَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالْإِعْتَاقَ يُبْطِلَانِ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّ بَيْعَ الْمَاشِيَةِ يُبْطِلُ مُتَعَلِّقَ زَكَاتِهَا قَالَ وَلَوْ بَاعَ مَالَ التِّجَارَةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا بِمُحَابَاةٍ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ كَالْمَوْهُوبِ فَإِنْ لَمْ تُصَحَّحْ الْهِبَةُ بَطَلَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرُ وَفِي الثَّانِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (الثَّانِيَةُ) إذَا كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ حَيَوَانًا فَلَهُ حَالَانِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ كَنِصَابِ الْمَاشِيَةِ وَسَبَقَ حكمه (الثاني) أن لَا يَجِبُ فِي عَيْنِهِ كَالْعَبِيدِ وَالْجَوَارِي وَالْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ وَالْمَعْلُوفَةِ مِنْ الْغَنَمِ فَهَلْ يَكُونُ نِتَاجُهَا مَالَ تِجَارَةٍ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا يَكُونُ لِأَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنْ أُمِّهِ قَالُوا وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْأُمِّ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ نَقَصَتْ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْوِلَادَةِ ثَمَانَمِائَةٍ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ مِائَتَانِ جَبَرَ نَقْصُ الْأُمِّ بِالْوَلَدِ وَزَكَّى الْأَلْفَ وَلَوْ صَارَتْ قِيمَةُ الْأُمِّ تِسْعَمِائَةٍ جُبِرَتْ الْمِائَةُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْأَصْحَابُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا إنَّهُ لَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ لَا يُجْبَرُ بِهِ الْأُمُّ كَالْمُسْتَفَادِ بِسَبَبٍ آخَرَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَثِمَارُ أَشْجَارِ التِّجَارَةِ كَأَوْلَادِ حَيَوَانِهَا فَفِيهَا الْوَجْهَانِ فَإِنْ لَمْ يُجْعَلُ الْأَوْلَادُ وَالثِّمَارُ مَالَ تِجَارَةٍ فَهَلْ يَجِبُ فِيهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهَا زَكَاةٌ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّا لَا نُوجِبُ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ تَبَعِيَّةِ الْأُمِّ وَلَيْسَ أَصْلًا فِي التِّجَارَةِ وَأَمَّا إذَا ضَمَمْنَاهَا إلَى الْأَصْلِ وَجَعَلْنَاهَا مَالَ تِجَارَةٍ فَفِي حَوْلِهَا طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) حولها حول الاصل
كنتائج السائمة وكلزيادة الْمُتَّصِلَةِ (وَالثَّانِي) عَلَى قَوْلَيْ رِبْحِ النَّاضِّ فَعَلَى أَحَدِهِمَا ابْتِدَاءُ حَوْلِهَا مِنْ انْفِصَالِ الْوَلَدِ وَظُهُورِ الثِّمَارِ (الثَّالِثَةُ) حَكَى الْبَغَوِيّ وَالْأَصْحَابُ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ فَرْعًا وَوَافَقُوهُ عَلَيْهِ وَهُوَ إذَا اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا لِلتِّجَارَةِ فَحَالَ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ لَزِمَهُ زَكَاةُ مِائَةٍ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِعِشْرِينَ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ لَزِمَهُ زَكَاةُ عِشْرِينَ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِمِائَةٍ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ فِي الصُّورَةِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَ قَوْلًا إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ بِتَسَلُّطِ الشَّفِيعِ عَلَيْهِ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِي الدار فتصرفه معرض للنقص مِنْ جِهَةِ الشَّفِيعِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فَإِنَّ تَصَرُّفَ المرأة فيه لا ينقص لَوْ فُرِضَ فُرْقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ يُتَوَجَّهُ تَفْرِيعُهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرُ عِشْرِينَ دِينَارًا فان ملكه وان كان معرضا في لزوال في الشقص فيبذل في مقابلته عشرون دينار أو عين الْمَالِ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَإِنَّمَا المقصود المالية وهى موجودة دائمة في مقدار
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.