لنأكدها بِخِلَافِ الْكَبِيرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَإِنْ كَانَ لِلْقَرِيبِ الَّذِي تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ لَزِمَ الْمُنْفِقُ فِطْرَتُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ الْقَرِيبِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُسْتَوْلَدَة فَتَجِبُ فِطْرَتُهُمْ عَلَى السَّيِّدِ بِلَا خِلَافٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (حُرٍّ وَعَبْدٍ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَتَجِبُ فِطْرَةُ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي وَالْمُسْتَأْجَرِ عَلَى سَيِّدِهِمْ كَالنَّفَقَةِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِي الْمَرْهُونِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْمَالِ الْمَرْهُونِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ لَا نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِمَا بَلْ قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِالْوُجُوبِ هُنَا وَهُنَاكَ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ وَنَقَلَ السَّرَخْسِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ رَقَبَةِ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ قَالَ بِخِلَافِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ حَيْثُ قُلْنَا يُخْرِجُ زَكَاتَهُ مِنْهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ فِطْرَةَ الْعَبْدِ فِي ذِمَّةِ سَيِّدِهِ وَزَكَاةَ الْمَالِ فِي عَيْنِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ مَالٌ آخَرُ أَخَرَجَهَا مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مَالِهِ
(وَالثَّانِي)
لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ بِأَنْ يَبِيعَ بَعْضَهُ (وَأَمَّا) الْعَبْدُ الْآبِقُ وَالضَّالُّ فَفِيهِمَا طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذكرهما المصنف بدليلهما (أَصَحُّهُمَا) الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْفِطْرَةِ
فِيهِ قَوْلَانِ كَزَكَاةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ (وَأَمَّا) الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ
بِوُجُوبِ فِطْرَتِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَذَكَرَ الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ طَرِيقَيْنِ كَالْآبِقِ (وَأَمَّا) الْعَبْدُ الْغَائِبُ فَإِنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ وكان في طاعة سيده رحبت فِطْرَتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ تَوَاصُلِ الرِّفَاقِ فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ (وَالثَّانِي) عَلَى قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا تَجِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا وَالْمَذْهَبُ أَنَّ عِتْقَ هَذَا العبد لا يجزئ عنه الْكَفَّارَةِ وَفِيهِ قَوْلَانِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْفِطْرَةِ وَنَصَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ فَقِيلَ فِيهِمَا قَوْلَانِ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ شُغْلُ الذِّمَّةِ بِالْكَفَّارَةِ وَشَكَكْنَا فِي الْبَرَاءَةِ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْفِطْرَةَ فِي الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ وَمُنْقَطِعِ الْخَبَرِ وَجَبَ إخْرَاجُهَا فِي الْحَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِيهِ قَوْلَيْنِ عَنْ الْإِمْلَاءِ
يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ
لَا يَجِبُ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ كَالْمَالِ الْمَغْصُوبِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ إمْكَانَ الْأَدَاءِ شَرْطٌ فِي زَكَاةِ الْمَالِ الْغَائِبِ يَتَعَذَّرُ فيه الآداء وما زَكَاةُ الْفِطْرِ فَتَجِبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.