الْفِطْرَةَ تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا السَّيِّدُ فَالِاعْتِبَارُ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ (وَإِنْ قُلْنَا) تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ابْتِدَاءً فَبِقُوتِ بَلَدِ السَّيِّدِ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ لَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ الْوَاحِدَةِ صَاعٌ مِنْ جِنْسَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْجِنْسَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ وَاجِبِهِ والآخر اعلامنه كَمَا لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يكسو خَمْسَةً وَيُطْعِمَ خَمْسَةً لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِصَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَمْ يُخْرِجْ صَاعًا من واحد منهما كما انه مأمور بااطعام عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتِهِمْ وَلَمْ يَكْسُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ عَشَرَةً وَلَمْ يُطْعِمْهُمْ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ إلَّا إمَامَ الْحَرَمَيْنِ فَحَكَى وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يُجْزِئُ إذَا كَانَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ ونصف أعلا وَإِلَّا السَّرَخْسِيَّ فَقَالَ إنْ كَانَ عِنْدَهُ صَاعٌ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُهُ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا نِصْفُ صَاعٍ مِنْ هَذَا وَنِصْفٌ مِنْ هَذَا فَوَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يُجْزِئُهُ إخْرَاجُ النِّصْفَيْنِ (وَالثَّانِي) لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ صَاعٌ مِنْ جِنْسَيْنِ وَإِنْ كان أحدهما أعلا مِنْ الْوَاجِبِ قَالَ وَرَأَيْتُ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ جَوَازَهُ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ أَوْ قَرِيبَانِ أَوْ زَوْجَتَانِ أَوْ زوجة وقريب أو وعبد فاخرج عن أحد هما صاعا من واجبه وعن الآخر صاعا اعلا منه اجزأه بالتفاق كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فَأَطْعَمَ عَشَرَةً وَكَسَا عَشَرَةً يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا لَوْ مَلَكَ نِصْفَ عَبْدٍ وَنِصْفَ آخَرَ فَأَخْرَجَ عَنْ أَحَدِهِمَا نِصْفًا مِنْ وَاجِبِهِ وَعَنْ الْآخَرِ نِصْفًا مِنْ أَعَلَا مِنْهُ أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ مَلَكَ رَجُلَانِ عَبْدًا (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْقَوْلِ الْغَرِيبِ إنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَجْنَاسِ أَخْرَجَا مَا شَاءَ بِشَرْطِ اتِّحَادٍ وَإِنْ أَوْجَبْنَا غَالِبَ قُوتِ البلد وكانا هما والعبد في بلد واحدا أَخْرَجَا عَنْهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي بَلَدٍ آخَرَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ يَبْنِي عَلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ ابْتِدَاءً أَمْ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْعَبْدِ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ اُعْتُبِرَ بَلَدُ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَبَلَدُ السييدين وَإِنْ كَانَ السَّيِّدَانِ
فِي بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقُوتِ أَوْ اعْتَبَرْنَا قُوتَ الشَّخْصِ بِنَفْسِهِ أَوْ اخْتَلَفَ قُوتُهُمَا فَفِيهِ أَوْجُهٌ (أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَالَ أَبُو إسحق المروزى وأبو علي أَبِي هُرَيْرَةَ حَكَاهُ عَنْهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَحَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ أَوْ نَفْسِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّبْعِيضُ لِأَنَّهُمَا إذَا أَخْرَجَا هَكَذَا كُلُّ شَخْصٍ وَاجِبَهُ مِنْ جِنْسٍ كَثَلَاثَةٍ كَانُوا مُحْرِمِينَ فَقَتَلُوا ظَبْيَةً فَذَبَحَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ شَاةٍ وَأَطْعَمَ آخَرُ بقيمة ثلث شاة وصام الثالث عدل ذلك اجزأة بِلَا خِلَافٍ
(وَالثَّانِي)
قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ يُخْرِجَانِ من اذني الْقُوتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ التَّبْعِيضُ (وَالثَّالِثُ) يَجِبُ مِنْ أَعْلَاهُمَا حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (وَالرَّابِعُ) مِنْ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.