* بِحَالٍ قَالَ فَإِنْ طَرَحَهَا عِنْدَ مَنْ تُجْمَعُ عِنْدَهُ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* سَأَلَ رَجُلٌ سَالِمًا فَقَالَ أَلَمْ يَكُنْ ابْنُ عُمَرَ يَدْفَعُهَا إلَى السُّلْطَانِ فَقَالَ بَلَى وَلَكِنْ أَرَى أَنْ لَا يَدْفَعَهَا إلَيْهِ هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُفَرِّقَ الفطرة بنفسه كما أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا النَّصِّ وَأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهَا إلَى الْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي أَوْ مَنْ
تُجْمَعُ عِنْدَهُ الْفِطْرَةُ لِلنَّاسِ وَأَذِنَ لَهُ فِي إخْرَاجِهَا أَجْزَأَهُ وَلَكِنَّ تَفْرِيقَهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالْبَغَوِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ تَفْرِيقُهَا بِنَفْسِهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَطْرَحَهَا عِنْدَ مَنْ تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَالَ فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَالِي نَزِهًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَبَّ ذَلِكَ بِكُلِّ حَالٍ قَالَ وَهَذَا أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
وَأَمَّا مَصْرِفُ الْفِطْرَةِ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَهُنَاكَ نَشْرَحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الْعَاشِرَةُ) لَا تَجِبُ فطرة الجنين لاعلي أَبِيهِ وَلَا فِي مَالِهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ بَعْدَ غُرُوبِهَا لَيْلَةَ الْفِطْرِ لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْجَنِينِ مَا لَمْ يَكْمُلْ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا وَأَشَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فَقَالَ كُلُّ مِنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ لَا يُوجِبُ فِطْرَةً عَنْ الْجَنِينِ قَالَ وَكَانَ أَحْمَدُ يَسْتَحِبُّهُ وَلَا يُوجِبُهُ قَالَ وَلَا يَصِحُّ عَنْ عُثْمَانَ خِلَافُهُ (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهَا بَعْدَ أَدَائِهَا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا وَغَيْرَهَا من الصدقات المفروضات وتطوع هَذَا نَصُّهُ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الحاوى إذ أَخْرَجَهَا فَلَهُ أَخْذُهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا عَنْ فِطْرَةِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إذَا كَانَ الدَّافِعُ مِمَّنْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ
* وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا بِعَيْنِهَا بَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهَا
* وَدَلِيلُنَا أَنَّهَا صَارَتْ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ فَجَازَ أَخْذُهَا كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَلِأَنَّهُ دَفَعَهَا لِمَعْنًى وَهُوَ الْيَسَارُ بِالْفِطْرَةِ وَأَخَذَهَا بِمَعْنَى الْحَاجَةِ وَهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَمْ يَمْتَنِعَا كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِإِرْثٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ المجموع والتجريد إذَا دَفَعَ فِطْرَتَهُ إلَى فَقِيرٍ وَالْفَقِيرُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فَدَفَعَهَا الْفَقِيرُ إلَيْهِ عَنْ فِطْرَتِهِ جَازَ لِلدَّافِعِ الْأَوَّلِ أَخْذُهَا قَالَ وَكَذَا لَوْ دَفَعَهَا أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الزَّكَوَاتِ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ قَسْمَ الصَّدَقَاتِ وَكَانَ الدَّافِعُ مُحْتَاجًا جَازَ دَفْعُهَا بِعَيْنِهَا إلَيْهِ لِأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَتْ بِهِ فَجَازَ كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِإِرْثٍ أَوْ شراء اوهبة قَالَ فِي التَّجْرِيدِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ كما يجوزان يَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِغَيْرِهِ فِي جَوَازِ أَخْذِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بَعْدَ دَفْعِهَا لِأَنَّ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ لَا يُنَافِي أَخْذَ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ وُجُوبَهَا لَا يَقْتَضِي غِنًى يُنَافِي الْمَسْكَنَةَ وَالْفَقْرَ فَإِنَّ زَكَاةَ الْمَالِ قَدْ تَجِبُ عَلَى مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ يَحِلُّ أَخْذُهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.