وَنُصِيبُ كَمَا يُصِيبُونَ فَسَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ (إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا (إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) وَلَيْسَ فِي صَحِيحِهِ (أَلَيْسَ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ ما يغنيكم عن أوساخ الناس) (واما) حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَقَوْلُ) الْمُصَنِّفِ لَا يَبْعَثُ إلَّا حُرًّا عَدْلًا ثِقَةً لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ ثِقَةً لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يَكُونُ إلَّا ثِقَةً (وَقَوْلُهُ) رُوِيَ أَنَّ الْفَضْلَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ رُوِيَ بِصِيغَةِ تَمْرِيضٍ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَنْ أَمْثَالِ هَذَا وَالْغَرَضُ بِتَكْرَارِهِ التَّأْكِيدُ فِي تَحَفُّظِهِ (وَقَوْلُهُ) يُوَلِّيهِ الْعَمَالَةَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - وَهِيَ الْعَمَلُ وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَهِيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ عَلَى الْعَمَلِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا
* (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ بَعْثُ السُّعَاةِ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالسُّعَاةُ جَمْعُ سَاعٍ وهو العامل واتفقوا علي أنه يُشْتَرَطَ فِيهِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا حُرًّا عَدْلًا فَقِيهًا فِي أَبْوَابِ الزَّكَاةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِقْهُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا إذَا كَانَ التَّفْوِيضُ لِلْعَامِلِ عَامًّا فِي الصَّدَقَاتِ فَأَمَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْإِمَامُ شَيْئًا مُعَيَّنًا يَأْخُذُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْفِقْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْمُعَيَّنِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ لِأَنَّهُ رِسَالَةٌ لَا وِلَايَةٌ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ مُشْكِلٌ وَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُهُ (الثَّانِيَةُ) هَلْ يَجُوزُ كَوْنُ الْعَامِلِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْبَغَوِيِّ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَا يَجُوزُ قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً أَوْ صَدَقَةً وَفِيهِ وَجْهَانِ (إنْ قُلْنَا) أُجْرَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ يُشْبِهُ الْإِجَارَةَ من حيث التقدر بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُشْبِهُ الصَّدَقَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لا يشترط عقد إجارة وَلَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ وَلَا عَمَلٌ مَعْلُومٌ قَالَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ العامل من أهل الفئ وهى الْمُرْتَزِقَةُ الَّذِينَ لَهُمْ حَقٌّ فِي الدِّيوَانِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْأَصْحَابُ وَالْوَجْهَانِ فِي الْهَاشِمِيِّ
وَالْمُطَّلِبِيِّ هُمَا فِيمَنْ طَلَبَ عَلَى عَمَلِهِ سَهْمًا مِنْ الزَّكَاةِ فَأَمَّا إذَا تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ بِلَا عِوَضٍ أَوْ دَفَعَ الْإِمَامُ إلَيْهِ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا بِلَا خِلَافٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ يَجُوزُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا إذًا أَعْطَاهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ (الثَّالِثَةُ) هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مِنْ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجُوزُ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا فَأَمَّا إذَا جَوَّزْنَاهُ فَمَوْلَاهُمْ أَوْلَى قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ قَوْلَيْنِ (الرَّابِعَةُ) الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَعَثَ الْعَامِلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَأَعْطَاهُ بَعْدَ مَجِيئِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْجَرَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الزَّكَاةِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.