صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إمَامُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُ منهم القفال والمروزي امام الخراسانيين وغيرهم منهم (أَصَحُّهُمَا) التَّحْرِيمُ فَحَصَلَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَقِّ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) تَحِلُّ لَهُمْ دُونَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالثَّانِي) لَهُمْ وَلَهُ (وَالثَّالِثُ) تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
* {فَرْعٌ} قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا تَيَسَّرَ وَلَا يَسْتَقِلُّهُ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِهِ لِقِلَّتِهِ وَحَقَارَتِهِ فان قليل الْخَيْرُ كَثِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا قَبِلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَبَارَكَ فِيهِ فَلَيْسَ هُوَ بِقَلِيلٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خيرا يره) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَدِّي بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال " اتقوا النار ولو بشق ثمرة " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا ولو فرس شاة " قال أهل اللغة الفرس مِنْ الْبَعِيرِ
وَالشَّاةِ كَالْحَافِرِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ مَشْهُورَةٌ
* {فَرْعٌ} يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخُصَّ بِصَدَقَتِهِ الصُّلَحَاءَ وَأَهْلَ الْخَيْرِ وَأَهْلَ الْمُرُوءَاتِ وَالْحَاجَاتِ فَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى فَاسِقٍ أَوْ عَلَى كَافِرٍ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ جَازَ وَكَانَ فِيهِ أَجْرٌ فِي الْجُمْلَةِ قال صاحب البيان قال الصميرى وَكَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَسِيرَ حَرْبِيٌّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ " قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ ان يستعف عن سرقته واما الزانية فلعلها تستعف عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ وَيُنْفِقُ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.