يَلَمْلَمُ مِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِينَ مِنْ الْيَمَنِ (الرَّابِعُ) قَرْنٌ مِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِينَ مِنْ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الْحِجَازِ هَكَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْمُصَنِّفُ عَلَى إيضَاحِهِ (الْخَامِسُ) ذَاتُ عِرْقٍ مِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِينَ مِنْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِنَا مِيقَاتُ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ أَيْ مِيقَاتُ تِهَامَةَ الْيَمَنُ لَا كُلَّ الْيَمَنِ فَإِنَّ الْيَمَنَ تَشْمَلُ نَجْدًا وَتِهَامَةَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ وَالْأَرْبَعَةُ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ نَصَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا خِلَافٍ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِلْأَحَادِيثِ وَفِي ذَاتِ عِرْقٍ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ
(أَحَدُهُمَا)
وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ اجْتَهَدَ فِيهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ (لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ) (وَالثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْأَكْثَرِينَ وَرَجَّحَ جَمَاعَةٌ كَوْنَهُ مُجْتَهَدًا فِيهِ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الصَّحِيحُ أَنَّ عُمَرَ وَقَّتَهُ قِيَاسًا عَلَى قَرْنِ وَيَلَمْلَمَ قَالَ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ التَّعْوِيلُ أَنَّهُ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ قَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَاتِ عِرْقٍ فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَفِي مَوْضِعٍ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَمِمَّنْ قَالَ إنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ مِنْ السلف طاووس وَابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ
وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ وَمِمَّنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ إنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرُهُ وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ (وَاحْتَجَّ) مَنْ قَالَ إنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ (وَاحْتَجَّ) الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالُوا وَإِنْ كَانَتْ أَسَانِيدُ مُفْرَدَاتِهَا ضَعِيفَةً فَمَجْمُوعُهَا يُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَصِيرُ الْحَدِيثُ حَسَنًا وَيُحْتَجُّ بِهِ وَيُحْمَلُ تَحْدِيدُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِاجْتِهَادِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ تَحْدِيدُ النبي صلى الله عليه وسلم فحدده باجتهاد فَوَافَقَ النَّصَّ وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ نَصَّيْهِ السَّابِقَيْنِ إنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ وَقَدْ اجْتَمَعَتْ طُرُقُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَقَوِيَ وَصَارَ حَسَنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْمُصَنَّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ لَوْ أَحْرَمَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ مِنْ الْعَقِيقِ كَانَ أَفْضَلَ وَهُوَ واد وراء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.