وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةُ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَأَبُو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ
وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ
* وَقَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُكْرَهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ حُكِيَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ (كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر الحلوق فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْلَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالُوا وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُتَطَيِّبِ بَعْدَ إحْرَامِهِ يُمْنَعُ مِنْهُ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثَيْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا السَّابِقَيْنِ وَهُمَا صَحِيحَانِ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ كما سبق ولان الطيب معنى يراد لِلِاسْتِدَامَةِ فَلَمْ يَمْنَعْ الْإِحْرَامُ مِنْ اسْتِدَامَتِهِ كَالنِّكَاحِ (والجواب) عن حديث يعلى مأوجه (أحدها) أن هذا الحلوق كَانَ فِي الْجُبَّةِ لَا فِي الْبَدَنِ وَالرَّجُلُ مَنْهِيٌّ عَنْ التَّزَعْفُرِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَسْتَوِي فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُزَعْفَرِ الرَّجُلُ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ (الْجَوَابُ الثَّانِي) أَنَّ خَبَرَهُمْ مُتَقَدِّمٌ وَخَبَرُنَا مُتَأَخِّرٌ فَكَانَ الْعَمَلُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ خَبَرَهُمْ بِالْجِعْرَانَةِ كَانَ عَقِبَ فَتْحِ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَخَبَرُنَا كَانَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِلَا شَكٍّ وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ كَانَتْ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ كَانَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يحج بعد الهجرة غيرها بالاجماع (فَإِنْ قِيلَ) فَلَعَلَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا (أُطَيِّبُهُ لِإِحْرَامِهِ) أَيْ إحْرَامِهِ لِلْعُمْرَةِ (قُلْنَا) هَذَا غَلَطٌ وَغَبَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ وَجَهَالَةٌ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهَا قَالَتْ (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ) وَلَا خِلَافَ أَنَّ الطِّيبَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ قَبْلَ الطَّوَافِ وَبَعْدَهُ حَتَّى تَفْرُغَ عُمْرَتُهُ وَإِنَّمَا يُبَاحُ الطِّيبُ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فِي الْحَجِّ فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَاهُ (الْجَوَابُ الثَّالِثُ) أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَأَمَرَ بِإِزَالَتِهِ وَفِي هَذَا الْجَوَابِ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُمْ هُوَ فِي مَعْنَى الْمُتَطَيِّبِ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَيَبْطُلُ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَيَبْطُلُ عَلَيْهِمْ بِالنِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِي عِيَاضًا وَغَيْرَهُ مِمَّنْ يَقُولُ بِكَرَاهَةِ الطِّيبِ تَأَوَّلُوا حَدِيثَ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّهُ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَهُ فَذَهَبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.