(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ فِي الْمُعْتَمَدِ لَيْسَ عَلَى الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الْخَارِجِ إلَى التَّنْعِيمِ وَدَاعٌ وَلَا دَمٌ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ عِنْدَنَا
* وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَلْزَمُ الدَّمُ
* دَلِيلُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ وَلَمْ يَأْمُرْهَا عِنْدَ ذَهَابِهَا إلَى التَّنْعِيمِ بِوَدَاعٍ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
إذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ وَقُلْنَا دُخُولُ الْحَرَمِ يُوجِبُ الْإِحْرَامَ قَالَ الدَّارِمِيُّ يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ لِأَنَّهُ دُخُولٌ جَدِيدٌ قَالَ وَلَوْ رَجَعَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
إنْ قُلْنَا طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ فَتَرَكَ طَوْفَةً مِنْ السَّبْعِ وَرَجَعَ إلَى بَلَدِهِ لَمْ يَحْصُلْ الْوَدَاعُ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ بِكَمَالِهِ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ يَكُونُ كَتَارِكِ كُلِّ الطَّوَافِ الا في الدم فانه على الاقوال إلى ثَلَاثٌ فَدَمٌ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ طَوْفَةً فَفِيهَا الْأَقْوَالُ (أَحَدُهَا) يَلْزَمُهُ ثُلُثُ دَمٍ (وَالثَّانِي) دِرْهَمٌ (وَأَصَحُّهَا) مُدٌّ وَفِي طَوْفَتَيْنِ الْأَقْوَالُ أَيْضًا وَفِي ثَلَاثِ طَوْفَاتٍ دَمٌ كَامِلٌ هَذَا كَلَامُ الدَّارِمِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ (وَالصَّوَابُ) أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَأَرَادَ الحجاج النَّفْرَ بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِمْ فَالْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُقِيمَ حَتَّى تَطْهُرَ فَتَطُوفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَرَرٌ ظَاهِرٌ فِي هَذَا فَإِنْ أَرَادَتْ النَّفْرَ مَعَ النَّاسِ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ جَازَ وَتَبْقَى مُحْرِمَةً حَتَّى تَعُودَ إلَى مَكَّةَ فَتَطُوفَ مَتَى مَا كَانَ وَلَوْ طَالَ سِنِينَ وَقَدْ سَبَقَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْبَابِ بَيَانُ هَذَا (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْفِرَ حَتَّى تَطُوفَ بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ فَشَاذٌّ ضَعِيفٌ جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ نَفْرُهَا قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ وَلَا يَكُونُ مُرَادُهُ التَّحْرِيمُ
* وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَكْرُوهَ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَيُفَسَّرُ الْجَائِزُ بِمُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا حَاضَتْ الْحَاجَّةُ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَنَفَرَ الْحُجَّاجُ بَعْدَ قَضَاءِ
مَنَاسِكِهِمْ وَقَبْلَ طُهْرِهَا وَأَرَادَتْ أَنْ تُقِيمَ إلَى أَنْ تَطْهُرَ وَكَانَتْ مُسْتَأْجِرَةً جَمَلًا لَمْ يَلْزَمْ الْجَمَّالَ انْتِظَارُهَا بَلْ لَهُ النَّفْرُ بِجَمَلِهِ مَعَ النَّاسِ وَلَهَا أَنْ تُرْكِبَ فِي مَوْضِعِهَا مِثْلَهَا هَذَا مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ
* وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ مَالِكٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.