(فرع)
هذا الذي ذكرناه مِنْ اسْتِحْبَابِ دُخُولِ الْبَيْتِ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ هُوَ وَلَا يَتَضَرَّرْ بِهِ أَحَدٌ فَإِنْ تَأَذَّى أَوْ آذَى لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا مِمَّا يَغْلَطُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَيَتَزَاحَمُونَ زَحْمَةً شَدِيدَةً بِحَيْثُ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَرُبَّمَا انْكَشَفَتْ عَوْرَةُ بَعْضِهِمْ أَوْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَرُبَّمَا زَاحَمَ الْمَرْأَةَ وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الْوَجْهِ وَلَامَسَهَا وَهَذَا كُلُّهُ خَطَأٌ تَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ وَيَغْتَرُّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَكَيْفَ يُحَاوِلُ الْعَاقِلُ سُنَّةً بِارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ مِنْ الْأَذَى وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
لِلْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا وَالْقُرْبُ مِنْهَا وَيَنْظُرُ إلَيْهَا إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا
يَنْبَغِي لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَنْ يَغْتَنِمَ مُدَّةَ إقَامَتِهِ بِمَكَّةَ وَيُكْثِرَ الِاعْتِمَارَ وَالطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَسَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فِي مَسَائِلِ طَوَافِ الْقُدُومِ
* وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزُورَ الْمَوَاضِعَ الْمَشْهُورَةَ بِالْفَضْلِ فِي مَكَّةَ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (مِنْهَا) بَيْتُ الْمَوْلِدِ وَبَيْتُ خَدِيجَةَ ومسجد دار الاقم وَالْغَارُ الَّذِي فِي ثَوْرٍ وَالْغَارُ الَّذِي فِي حِرَاءٍ وَقَدْ أَوْضَحْتهَا فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْهُ وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ أَيْ يَتَمَلَّى وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَهُ لِمَطْلُوبَاتِهِ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَهُ لِلْمَغْفِرَةِ أَوْ الشِّفَاءِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ لِتَغْفِرَ لِي اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لِي أَوْ اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ مُسْتَشْفِيًا بِهِ مرضي اللَّهُمَّ فَاشْفِنِي) وَنَحْوَ هَذَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَفَّسَ ثَلَاثًا كَمَا فِي كُلِّ شُرْبٍ فَإِذَا فَرَغَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَقَدْ جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ (مِنْهَا) حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
يَسْتَقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْت مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَاءِ زمزم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.