فِيهِ إضَاعَةٌ بَلْ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ أَنَّ سُكَّانَ الْبَوَادِي يَتْبَعُونَ مَنَازِلَ الْحَجِيجِ لِالْتِقَاطِ سَاقِطَةٍ وَنَحْوِهِ وَقَدْ تَأْتِي قَافِلَةٌ فِي إثْرِ قَافِلَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَإِذَا ذَبَحَ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ وَغَمَسَ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهُ وَتَرَكَهُ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ إبَاحَةُ أَكْلِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَبَحْتُهُ لِمَنْ يأكل مِنْهُ فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَكْفِي ذَبْحُهُ وَتَخْلِيَتُهُ لِأَنَّهُ بِالنَّذْرِ زَالَ مِلْكُهُ وَصَارَ لِلْفُقَرَاءِ (أَمَّا) إذَا عَطِبَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ فَذَبَحَهُ فَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْأَصْحَابُ لَا يَصِيرُ مُبَاحًا لِلْفُقَرَاءِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَا يَصِيرُ مُبَاحًا لَهُمْ إلَّا بِلَفْظٍ بِأَنْ يَقُولَ أَبَحْتُهُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُمْ أَوْ سَبَّلْته لَهُمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالُوا وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا قَالُوا فَإِذَا قَالَ هَذَا اللَّفْظَ جَازَ لِمَنْ سَمِعَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ قَوْلَانِ (قَالَ) فِي الْإِمْلَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ (وَقَالَ) فِي الْأُمِّ وَالْقَدِيمِ يَحِلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَبَاحَهُ وَقِيَاسًا عَلَى مَا إذَا رَأَى مَاءً فِي الطَّرِيقِ مَوْضُوعًا وَعَلَيْهِ أَمَارَةُ الْإِبَاحَةِ فَإِنَّ لَهُ شُرْبَهُ بِاتِّفَاقِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا عَطِبَ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ فَلَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى هَلَكَ ضَمِنَهُ وَإِنْ أَكَلَهُ ضَمِنَهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُوصَلُ بَدَلُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَعِنْدِي الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ لِمَسَاكِينِ مَوْضِعِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إيصَالُ ثَمَنِهِ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ بِخِلَافِ الذَّبِيحَةِ وَكَمَا يَجِبُ إيصَالُ الْوَلَدِ إلَيْهِمْ دُونَ اللَّبَنِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا أَتْلَفَ الْمُهْدِي الْهَدْيَ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِثْلِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةَ وَتَلِفَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ
* وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ مَشْهُورٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ
* وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
* فَعَلَى الْمَذْهَبِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِثْلَ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ السِّعْرُ لَزِمَهُ شِرَاءُ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ لَزِمَهُ شِرَاءُ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ بِأَنْ رَخُصَ السِّعْرُ فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا هَدْيَيْنِ لزمه ذلك أو هديا واحدا نفيسا لَمْ يُمْكِنْهُ فَاشْتَرَى وَاحِدًا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ نَظَرَ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَذِهِ الْفَضْلَةِ شِقْصًا مِنْ هَدْيٍ مِثْلِهَا فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) يلزمه شراؤه وذبحه مع الشريك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.