وَفِي الْقَدْرِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ التَّصَدُّقُ عَنْهُ قَوْلَانِ (الْقَدِيمُ) يَأْكُلُ النِّصْفَ وَيَتَصَدَّقُ بِالنِّصْفِ (وَالْأَصَحُّ) الْجَدِيدُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الْجَدِيدِ فَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ عَنْهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَيُهْدِي الثُّلُثَ إلَى الْأَغْنِيَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ثُمَّ قال أبو حامد ولو تصدق بالثلثين كَانَ أَفْضَلَ
* قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ اخْتِلَافٌ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِالثُّلُثَيْنِ ذَكَرَ الْأَفْضَلَ أَوْ تَوَسَّعَ فَعَدَّ الْهَدِيَّةَ صَدَقَةً قَالَ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كِتَابِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ لَا تُغْنِي عَنْ التَّصَدُّقِ بشئ إذَا أَوْجَبْنَاهُ وَإِنَّمَا لَا تُسْتَحَبُّ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِهِ
* وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ الْقَدْرَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ التَّصَدُّقِ بِهِ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ سَهْمِ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ
* وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَجُوزُ هُنَا الِاقْتِصَارُ عَلَى جُزْءٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ مِنْ لَحْمِ الْمُتَطَوِّعِ بِهَا شَيْئًا بَلْ يأكل ويطعم ولايجوز تَمْلِيكُ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهَا شَيْئًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ وَالْهَدِيَّةُ إلَيْهِمْ وَيَجُوزُ تَمْلِيكُ الْفُقَرَاءِ مِنْهَا لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ أَصْلَحَ الطَّعَامَ وَدَعَا إلَيْهِ الْفُقَرَاءَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الَّذِي يَنْقَدِحُ عندي أنا إذا أوجبنا التصدق بشئ أنه لابد مِنْ التَّمْلِيكِ كَمَا فِي
الْكَفَّارَةِ وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَقَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ الْفُقَرَاءَ لِيَأْكُلُوهُ مَطْبُوخًا لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي تَمَلُّكِهِ قال وان دفع مطبوخا لم يجز بَلْ يُفَرِّقْهُ نِيئًا لِأَنَّ الْمَطْبُوخَ كَالْخُبْزِ فِي الْفِطْرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَهَلْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.