وَكَسْرِ رِجْلِ الْمُمْتَنِعِ بِالْعَدْوِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَوَّلِ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الِامْتِنَاعِ فَإِنْ حَلَفَ فَالصَّيْدُ لَهُ ولا شئ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْأَوَّلُ وَاسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ مَجْرُوحًا الْجِرَاحَةَ الْأُولَى وَلَا يَحِلُّ الصَّيْدُ لانه ميتة برغمه وَهَلْ لِلثَّانِي أَكْلُهُ فِيهِ وَجْهَانِ (قَالَ) الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا لِأَنَّ إلْزَامَهُ الْقِيمَةَ حُكْمٌ بِكَوْنِهِ مَيْتَةً وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ أَكْلُهُ لِأَنَّ النُّكُولَ فِي خُصُومَةِ الْآدَمِيِّ لَا تُغَيِّرُ الْحُكْمَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
* وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّ الْجِرَاحَةَ الْمُذَفِّفَةَ سَابِقَةٌ عَلَى الَّتِي لَوْ انْفَرَدَتْ لَكَانَتْ مُزْمِنَةً فَالصَّيْدُ حَلَالٌ
فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَا ذَفَفْته فَلِكُلِّ وَاحِدٍ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فَإِنْ حَلَفَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا كَانَ لَهُ وَعَلَى الْآخَرِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُخْتَصَرِ لَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَوَجَدْنَاهُ مَيِّتًا وَلَمْ يُدْرَ أَجْعَلهُ الْأَوَّلُ مُمْتَنِعًا أَمْ لاجعلناه بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَقَالَ فِي الْأُمِّ حَلَّ أَكْلُهُ وَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ فَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ هَذَا الصَّيْدُ لِاجْتِمَاعِ مَا يَقْتَضِي الْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْأَصْلُ التَّحْرِيمُ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْحِلِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا بَلْ يَكُونُ لِمَنْ أَثْبَتَهُ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَيْنِ الِاعْتِرَاضَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) تَرْكُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَتَسْلِيمُ مَا قَالَهُ الْمُعْتَرِضِ وَتَأْوِيلُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ إنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ فَأَرَادَ بِهِ إذَا عَقَرَهُ أَحَدُهُمَا فَأَثْبَتَهُ ثُمَّ أَصَابَ الثَّانِي مَحِلَّ الذَّكَاةِ فَقَطَعَ الحلقوم والمرئ أَوْ أَثْبَتَاهُ وَلَمْ يَصِرْ فِي حُكْمِ الْمُمْتَنِعِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ أَحَدُهُمَا فَذَكَّاهُ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ إنَّهُ بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ إذَا كَانَتْ يَدُهُمَا عَلَيْهِ وَلَا يُعْلَمُ مُسْتَحِقُّهُ مِنْهُمَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا (فأما) إذ وَجَدَاهُ مَيِّتًا مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْقَاتِلُ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ كَمَا سَبَقَ قَالَ أَصْحَابُنَا.
وَلَا يُمْتَنَعُ التَّصْوِيرُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فَقَدْ يجعل الشئ لِاثْنَيْنِ وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُهُ فِي الْبَاطِنِ لِأَحَدِهِمَا كَمَنْ مَاتَ عَنْ اثْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ (وَالْوَجْهُ) الثَّانِي تَرْكُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَتَأْوِيلُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ صَيْدٌ مُمْتَنِعٌ بِرِجْلِهِ وَجَنَاحِهِ كَالْحَجَلِ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا رِجْلَهُ فَكَسَرَهَا وَأَصَابَ الآخر جناحه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.