خُفَّيْهِ ثُمَّ نَزَعَهُمَا أَحْبَبْتُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ الْوُضُوءَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ جَازَ فَهَذِهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَمِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ نَقَلْتُهَا وَنَقَلَ الْأَصْحَابُ وَالْمُزَنِيُّ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي حَرْمَلَةَ أَنَّهُ يَكْفِيه غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ وَخَالَفَهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ فَنَقَلَا وُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ عَنْ الْقَدِيمِ وَالْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ وَحَرْمَلَةَ وَنَقَلَا جَوَازَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ وَكِتَابِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى هَذِهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ وَالثَّانِي يَكْفِي غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَصْلِهِمَا عَلَى سِتِّ طُرُقٍ أَحَدُهَا أَنَّ أَصْلَهُمَا تَفْرِيقُ الْوُضُوءِ إنْ جَوَّزْنَاهُ كَفَى غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ وَإِلَّا وَجَبَ
الِاسْتِئْنَافُ وَهَذَا الطَّرِيقُ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ وأبي اسحق وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وجمهور البغداديين: والطريق الثاني القولان أصل بنفسه غير مبنى على شئ وهذا الطريق نقله المصنف وغيره عن الْجُمْهُورِ: وَالثَّالِثُ هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ طَهَارَةَ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ إذَا اُنْتُقِضَتْ هَلْ يَنْتَقِضُ الْبَاقِي إنْ قُلْنَا يَنْتَقِضُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ وَإِلَّا كَفَى الْقَدَمَانِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ: وَالرَّابِعُ هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ الرِّجْلِ إنْ قُلْنَا نَعَمْ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ لِأَنَّ الْحَدَثَ عَادَ إلَى الرِّجْلِ فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَرْفَعُ كَفَى الْقَدَمَانِ وَهَذَا الطَّرِيقُ مَشْهُورٌ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ: وَالْخَامِسُ أَنَّهُمَا مُرَتَّبَانِ وَمَبْنِيَّانِ عَلَى تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ عَلَى غَيْرِ مَا سَبَقَ فَإِنْ جَوَّزْنَا التَّفْرِيقَ كَفَى الْقَدَمَانِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ: وَالسَّادِسُ عَكْسُهُ إنْ مَنَعْنَا التَّفْرِيقَ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ حَكَى هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَاخْتَلَفَ الْمُصَنِّفُونَ فِي أَرْجَحِ هَذِهِ الطُّرُقِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الصَّحِيحُ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْبِنَاءُ على تفريق الوضوء: وقال الخراسانيين هَذَا الطَّرِيقُ غَلَطٌ صَرِيحٌ مِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ شَيْخُهُمْ الْقَفَّالُ وَأَصْحَابُهُ الثَّلَاثَةُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الطَّرِيقُ غَلَطٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَاحْتَجُّوا فِي تَغْلِيطِهِ بِأَشْيَاءَ: أَحَدُهَا أَنَّ التَّفْرِيقَ لَا يَضُرُّ فِي الْجَدِيدِ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ نَصَّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَدِيدِ كَمَا سَبَقَ: وَالثَّانِي أَنَّ التَّفْرِيقَ بِعُذْرٍ لَا يَضُرُّ وَانْقِضَاءُ الْمُدَّةِ عُذْرٌ
* الثَّالِثُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ مَعَ قُرْبِ الزَّمَانِ حَتَّى لَوْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ الْخُفَّ ثُمَّ خَلَعَهُ قَبْلَ جَفَافِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.