والحسن بن صالح واسحق وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الثَّالِثُ إنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ عَقِبَ النَّزْعِ كَفَاهُ وَإِنْ أَخَّرَ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: الرَّابِعُ لَا شئ عَلَيْهِ لَا غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ وَلَا غَيْرَهُ بَلْ طَهَارَتُهُ صَحِيحَةٌ يُصَلِّي بِهَا مَا لَمْ يُحْدِثْ كَمَا لَوْ لَمْ يَخْلَعْ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ الْأَقْوَى وَحَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد إلَّا أَنَّهُ قَالَ يَلْزَمُهُ نَزْعُهُمَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا وَهَذِهِ الْمَذَاهِبُ تُعْرَفُ أَدِلَّتُهَا مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَرَى فِي خِلَالِ الشَّرْحِ إلَّا مَذْهَبَ الْحَسَنِ فَاحْتُجَّ لَهُ بِأَنَّ طَهَارَتَهُ صَحِيحَةٌ فَلَا تَبْطُلُ بِلَا حَدَثٍ كَالْوُضُوءِ وَأَمَّا نَزْعُ الْخُفِّ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا كَمَا لَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ حَلَقَهُ وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْأَصْلُ غَسْلُ الرِّجْلِ وَالْمَسْحُ بَدَلٌ فَإِذَا زَالَ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
إذَا نَزَعَ أَحَدَ خُفَّيْهِ فَهُوَ كَنَزْعِهِمَا وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُمَا قَالَا يَغْسِلُ الَّتِي نَزَعَ خُفَّهَا وَيَمْسَحُ عَلَى خُفِّ الْأُخْرَى: دَلِيلُنَا أَنَّهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِيهِمَا فَصَارَ ظُهُورُ أَحَدِهِمَا كَظُهُورِهِمَا وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله
* (وَإِنْ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ أَخْرَجَ الرِّجْلَيْنِ مِنْ قَدَمِ الْخُفِّ إلَى السَّاقِ لَمْ يَبْطُلْ الْمَسْحُ عَلَى الْمَنْصُوصِ لِأَنَّهُ لَمْ تَظْهَرْ الرِّجْلُ مِنْ الْخُفِّ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِي جَامِعِهِ يَبْطُلُ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا الْقَاضِي
أَبِي الطيب لِأَنَّ اسْتِبَاحَةَ الْمَسْحِ تَتَعَلَّقُ بِاسْتِقْرَارِ الْقَدَمِ فِي الْخُفِّ وَلِهَذَا لَوْ بَدَأَ بِاللُّبْسِ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الرِّجْلُ قَدَمَ الْخُفِّ ثُمَّ أَقَرَّهَا لم يجز)
* (الشَّرْحُ) نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ مَنْ بَدَأَ بِاللُّبْسِ فَأَحْدَثَ قَبْلَ بُلُوغِ الرِّجْلِ قَدَمَ الْخُفِّ لَمْ يَصِحَّ لُبْسُهُ ولا يستبيح المسح ونص أن لا بس الْخُفَّيْنِ لَوْ نَزَعَ الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ قَدَمِ الْخُفِّ وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ السَّاقِ ثُمَّ رَدَّهَا لَمْ يَبْطُلْ مَسْحُهُ وَنَصَّ عَلَى هَذِهِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا فِي الْقَدِيمِ هَكَذَا
* فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَالْمَذْهَبُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ إلَّا وَجْهًا شَاذًّا قَدَّمْنَاهُ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي فَصْلِ اللبس عى طَهَارَةٍ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَفِيهَا اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ مَشْهُورٌ الْأَصَحُّ أَيْضًا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْقَدِيمِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ مَسْحُهُ وَبِهِ قَطَعَ المحاملى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.