يتعاملون به غالبا كالتي عليها صورة الْإِخْلَاصِ وَضَرْبٌ يَتَدَاوَلُونَهُ كَثِيرًا فَالْأَوَّلُ لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ وَفِي الثَّانِي الْوَجْهَانِ وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ إطْلَاقُ الْوَجْهَيْنِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الْمُتَدَاوَلِ وَغَيْرِهِ فَالْفَرْقُ غَرِيبٌ نَقْلًا ضَعِيفٌ دَلِيلًا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَيَجُوزُ مَسُّ خَاتَمٍ نُقِشَ بِآيَاتٍ وَحَمْلُهُ (١) وَلَعَلَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فَإِنْ أَصَابَ الْمُصْحَفَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ أَصَابَهُ بِغَيْرِهِ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ يَحْرُمُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ مَرْدُودٌ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ
* وَأَمَّا الصَّبِيُّ
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُصْحَفِ لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ تَكْلِيفُهُ الطَّهَارَةَ لِحَمْلِ الْمُصْحَفِ وَاللَّوْحِ وَمَسِّهِمَا فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ لَا يَجِبُ لِلْمَشَقَّةِ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي بِهِ فِي اللَّوْحِ وَذَكَرَ الوجهين في المصحف وقطع الجرجاني بانه لايمنع مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَاللَّوْحِ فِي الْمُكْتَبِ وَالْمَشْهُورُ طَرْدُ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا فِي الْمُكْتَبِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ هَلْ يَجُوزُ لَلصِّبْيَانِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ وَالثَّانِي يَجُوزُ وَقَدْ قَالَ مِثْلَهُ الْفُورَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَهُوَ تَسَاهُلٌ فَإِنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مُكَلَّفًا فَكَيْفَ يُقَالُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ وَجْهَانِ وَالْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ)
فِي مَسَائِلَ إحْدَاهَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمُحْدِثِ وَالْأَفْضَلُ أَنَّهُ يَتَطَهَّرُ لَهَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَلَا نَقُولُ قِرَاءَةُ الْمُحْدِثِ مَكْرُوهَةٌ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ مَعَ الْحَدَثِ
* (الثَّانِيَةُ) كِتَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ إنْ كَانَ الْقُرْآنُ فِيهِ أَكْثَرَ كَبَعْضِ كُتُبِ غَرِيبِ الْقُرْآنِ حُرِّمَ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ وَجْهًا وَاحِدًا كَذَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ أَكْثَرَ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَفِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُصْحَفٍ وَبِهَذَا قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَالثَّانِي يَحْرُمُ لِتَضْمِينِهِ قُرْآنًا كَثِيرًا وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ الْقُرْآنُ مُتَمَيِّزًا عَنْ التَّفْسِيرِ بِخَطٍّ غَلِيظٍ حُمْرَةً أَوْ صُفْرَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُمْ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَإِذَا لَمْ يَحْرُمْ كُرِهَ وَأَمَّا كُتُبُ الْقِرَاءَاتِ فَجَعَلَهَا الشَّيْخُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ كَكُتُبِ الْفِقْهِ وَقَطَعَ هُوَ بِجَوَازِهَا وَأَمَّا كُتُبُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ جَوَازَ مَسِّهَا وَحَمْلِهَا مَعَ الْحَدَثِ
(١) ويمكن الفرق بين الخاتم والدراهم بان الخاتم تلبسه في غالب الاوقات فيشق عليه التطهر له مشقة شديدة بخلاف الدراهم صحح البغوي الوجوب اه من هامش الاذرعى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.