شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَبَيْعُهُ لِلْكُفَّارِ حَرَامٌ وَفِي انْعِقَادِهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَنْعَقِدُ وَسَنُوَضِّحُهُ مَعَ فُرُوعِهِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا آدَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَفْضِيلُهَا عَلَى التَّسْبِيحِ وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَسَأَذْكُرُهُ مُوَضَّحًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَهُوَ أَلْيَقُ بِهِ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ مَذْهَبُنَا تَحْرِيمُهُمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
* وَعَنْ الْحَكَمِ (١) وَحَمَّادٍ وَدَاوُد يَجُوزُ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ جَوَازُ مَسِّهِ بِظَهْرِ الْكَفِّ دُونَ بَطْنِهِ
* وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى هِرَقْلَ كِتَابًا فِيهِ قُرْآنٌ وَهِرَقْلُ محدث يسمه وَأَصْحَابُهُ وَلِأَنَّ الصِّبْيَانَ يَحْمِلُونَ الْأَلْوَاحَ مُحْدِثِينَ بِلَا انكار ولانه إذ لَمْ تَحْرُمْ الْقِرَاءَةُ فَالْمَسُّ أَوْلَى وَقَاسُوا حَمْلَهُ عَلَى حَمْلِهِ فِي مَتَاعٍ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ الله تعالى (انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ العالمين) فَوَصَفَهُ بِالتَّنْزِيلِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي عِنْدَنَا فَإِنْ قَالُوا الْمُرَادُ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمَلَائِكَةُ الْمُطَهَّرُونَ وَلِهَذَا قَالَ يَمَسُّهُ بِضَمِّ السِّينِ عَلَى الْخَبَرِ وَلَوْ كَانَ الْمُصْحَفَ لَقَالَ يَمَسَّهُ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى النَّهْيِ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى تَنْزِيلٌ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ الْمُصْحَفِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ صحيح صريح وأما رفع السين فهو نهى بلفظ الخبر كقوله (لاتضار والدة بولدها) عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَبِيعُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ قَالُوا لَوْ أُرِيدَ مَا قُلْتُمْ لَقَالَ لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُتَطَهِّرُونَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُقَالُ فِي الْمُتَوَضِّئِ مُطَهَّرٌ وَمُتَطَهِّرٌ وَاسْتَدَلَّ
أَصْحَابُنَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَبِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ قِصَّةِ هِرَقْلَ أَنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ كَانَ فِيهِ آيَةٌ وَلَا يُسَمَّى مُصْحَفًا وَأُبِيحَ حَمْلُ الصِّبْيَانِ الْأَلْوَاحَ لِلضَّرُورَةِ وَأُبِيحَتْ الْقِرَاءَةُ لِلْحَاجَةِ وَعُسْرِ الْوُضُوءِ لَهَا كُلَّ وَقْتٍ وَحَمْلُهُ فِي الْمَتَاعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
*
(١) هو الحكم بن عتبة وحماد ابن أبى سليمان شيخ أبى حنيفه اه اذرعى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.