فَإِنْ كَانَ حُصُولُ الْإِنْقَاءِ بِوِتْرٍ لَمْ يُسْتَحَبَّ الزِّيَادَةُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ الْإِيتَارُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّ الْإِيتَارَ بِخَامِسٍ
وَاجِبٌ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالْإِيتَارِ وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِيتَارِ بَعْدَ الثَّلَاثِ لِلِاسْتِحْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي عَدَدِ الْأَحْجَارِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِدُونِهَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد الْوَاجِبُ الْإِنْقَاءُ فَإِنْ حَصَلَ بِحَجَرٍ أَجْزَأَهُ وَهُوَ وَجْهٌ لَنَا كَمَا سَبَقَ وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ حَيْثُ أَوْجَبَ الِاسْتِنْجَاءَ
* وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ (مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ) قَالُوا ولان المقصود الانقاء ولانه لَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَدٌ فَكَذَا الْحَجَرُ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ سَلْمَانَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الثَّلَاثِ وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) وَهُمَا صَحِيحَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فانها تجرئ عَنْهُ) وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَيَنْهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ: الرِّمَّةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْعَظْمُ الْبَالِي وَبِحَدِيثِ خُزَيْمَةَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ فَقَالَ (بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد وَلَا غَيْرُهُ وَبِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيهِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ إنَّهَا رِكْسٌ) رواه البخاري هكذا ورواه أحمد والدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ زِيَادَةٌ فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ ائْتِنِي بِحَجَرٍ يَعْنِي ثَالِثًا وَفِي بَعْضِهَا ائْتِنِي بِغَيْرِهَا وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ) رواه مسلم وفى رواية
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.