الصحابة والتابعين ومن بعدهم الا عمربن الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ التَّابِعِيَّ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوهُ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ إنَّ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ رَجَعَا
* وَاحْتَجَّ لمن منعه بأن الآية فيها إبَاحَتِهِ لِلْمُحْدِثِ فَقَطْ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالْجُمْهُورُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) إلَى قَوْله تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) ثُمَّ قَالَ تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وَهُوَ عَائِدٌ إلَى الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ جَمِيعًا وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَوْ أَنَّ جُنُبًا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا لَا يَتَيَمَّمُ قَالَ أَبُو مُوسَى لَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ بهذه الآية (فلم تجدوا ماء فتيمموا) فقال عبد الله لو رخص لهم لا وشكو إذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ وَاحْتَجُّوا مِنْ السُّنَّةِ بِحَدِيثِ عَمَّارٍ السَّابِقِ وَهُوَ فِي الصحيحين وبحديث عمر ان بْنِ الْحُصَيْنِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثُمَّ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ يَا فُلَانُ مَا مَنَعَك أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ فَقَالَ عَلَيْك بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيَك فَلَمَّا حَضَرَ الْمَاءُ أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الرَّجُلَ إنَاءً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ اغْتَسِلْ بِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَعْزُبُ فِي الْإِبِلِ وَتُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَأَخْبَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ
وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْته: وَمِنْ الْقِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلِأَنَّ مَا كَانَ طَهُورًا فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَانَ فِي الْأَكْبَرِ كَالْمَاءِ وَأَمَّا الْآيَةُ فَلَيْسَ فِيهَا مَنْعُ التَّيَمُّمِ عَنْ الْجَنَابَةِ بَلْ فِيهَا جَوَازُهُ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بَيَانُهُ فَقَدْ بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ
* (فَرْعٌ)
إذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ وَاَلَّتِي انْقَطَعَ حَيْضُهَا وَنِفَاسُهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّابِعِيَّ فَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ عِمْرَانَ وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ السَّابِقَانِ
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.