عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ سَبِخَةٌ وَلِأَنَّهُ جِنْسٌ يُتَطَهَّرُ بِهِ فَاسْتَوَى مِلْحُهُ وَعَذْبُهُ كَالْمَاءِ وَأَمَّا الطَّيِّبُ فِي الْآيَةِ فَمَعْنَاهُ الطَّاهِرُ وَقِيلَ الْحَلَال كَمَا سَبَقَ وَأَمَّا الْمَدَرُ فَهُوَ التُّرَابُ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَاءُ فَيَجِفُّ وَيَصْلُبُ وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا دُقَّ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ غُبَارٌ وَأَمَّا الْبَطْحَاءُ فَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالْمَدِّ ويقال فِيهِ الْأَبْطَحُ ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ فَالصَّحِيحُ الْأَوْضَحُ مَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ التُّرَابُ اللَّيِّنُ فِي مَسِيلِ الْمَاءِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هُوَ مَجْرَى السَّيْلِ إذَا جَفَّ وَاسْتَحْجَرَ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا الْقَاعُ وَالثَّانِي الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَا يَجُوزُ بِالْبَطْحَاءِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَجُوزُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ عَلَى حَالَيْنِ فَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ أَرَادَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تُرَابٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ وَقَالَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَغَيْرُهُمَا وَأَمَّا الْحَمْأَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ إذَا جَفَّتْ وَسُحِقَتْ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا لِأَنَّهَا طِينٌ خُلِقَ مُنْتِنًا فَهِيَ كَالْمَاءِ الَّذِي خُلِقَ مُنْتِنًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بمدقوق الكذان وهو جر؟ ؟ ؟ رَخْوٌ يَصِيرُ بِالدَّقِّ كَالتُّرَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ الْجَمَاعَةُ من موضع واحد كما يتوضؤن مِنْ إنَاءٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ الْوَاحِدُ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ يَسْتَصْحِبُهُ مَعَهُ فِي خِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا مَرَّاتٍ كَمَا يَتَوَضَّأُ مِنْ إنَاءٍ مَرَّاتٍ: (الثَّالِثَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ مِنْ غُبَارِ تُرَابٍ عَلَى مِخَدَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ أَدَاةٍ وَنَحْوِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ فِيهِ غُبَارٌ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الصَّعِيدَ وَهَذَا الوجه ليس بشئ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي سَبَقَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَيَمَّمَ بِالْجِدَارِ) وَلِأَنَّهُ قَصَدَ الصَّعِيدَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا: (الرَّابِعَةُ) الْأَرَضَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ تَأْكُلُ الْخَشَبَ وَالْكُتُبَ وَنَحْوَهَا إذَا اسْتَخْرَجَتْ تُرَابًا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ اسْتَخْرَجَتْهُ مِنْ مَدَرٍ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِلُعَابِهَا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ فَصَارَ كتراب عجن
بخل أو ماء وزد وَإِنْ اسْتَخْرَجَتْ شَيْئًا مِنْ الْخَشَبِ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ التُّرَابِ: (الْخَامِسَةُ) لَوْ تَيَمَّمَ بِتُرَابٍ عَلَى ظَهْرِ حَيَوَانٍ إنْ كَانَ كَلْبًا أَوْ خِنْزِيرًا نَظَرَ إنْ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ التراب في
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.