فِي الْوَقْتِ كَمَا يُشْتَرَطُ الْمَسْحُ فِيهِ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ فَأَشْبَهَ الْمَسْحَ: صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَلَوْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا لَمْ يَصِحَّ لَهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِلنَّافِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الْمَنْصُوصِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ فِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ لِلنَّفْلِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ نَفْلًا وَنَقَلَ الشَّاشِيُّ هَذَا الْخِلَافَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ هَذَا خِلَافُ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا مُعْتَقِدًا دُخُولَ وَقْتِهَا فَانْعَقَدَتْ نَفْلًا وَهُنَا تَيَمَّمَ عَالِمًا بِعَدَمِ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَصِحَّ
* وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعْنَاهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَتَيَمَّمَ لِلْعَصْرِ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الظُّهْرِ صَحَّ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ فِعْلِهَا هَذَا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أنه يجوز الجمع بين الصلاتين للتيمم وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِالتَّيَمُّمِ وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَا
يَصِحُّ الْجَمْعُ بِسَبَبِ الفصل وليس بشئ وَلَوْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ تَيَمَّمَ لِيَضُمَّ إلَيْهَا الْعَصْرَ فَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِيهَا فَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ والده أنه قال اجتهادا لنفسه يبطل الْجَمْعُ وَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّيَمُّمُ لِلْعَصْرِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهَا مَعَ بُطْلَانِ الْجَمْعِ وَقَطَعَ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُخَرَّجَ جَوَازُ فِعْلِهَا بِهَذَا التَّيَمُّمِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ لِفَائِتَةٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ هَلْ تُبَاحُ بِهِ الْحَاضِرَةُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَائِتَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ لَمَّا نَوَى وَاسْتَبَاحَهُ فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ أَمَّا إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَتَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا وَلَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِلْعَصْرِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَائِتَةُ وَقْتُهَا بِتَذَكُّرِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا إذَا تَذَكَّرَهَا فَلَوْ شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ فَصْلِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ لِمَكْتُوبَةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَى أَوَاخِرِ الْوَقْتِ فَصَلَّاهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.