وليس في الطرق مَا يُخَالِفُهُ (قُلْت) بَلْ قَدْ خَالَفَهُ الْأَصْحَابُ فَإِنَّ ضَبْطَهُمْ الَّذِي حَكَيْته أَوَّلًا يُخَالِفُ ضَبْطَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رُفْقَةٌ فَإِنْ كَانَ وَجَبَ سُؤَالُهُمْ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَضِيقَ الْوَقْتُ فَلَا يَبْقَى إلَّا مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَفِي وَجْهٍ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً حَكَاهُ صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ يَسْتَوْعِبُهُمْ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ ضَعِيفَانِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ ثِقَةً عِنْدَهُ يَطْلُبُ لَهُ سَوَاءٌ فِيهِ الطَّلَبُ بِالنَّظَرِ فِي الْأَرْضِ وَالطَّلَبُ مِنْ الرُّفْقَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ بَلْ يُنَادِي فِيهِمْ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ مَنْ يَجُودُ بِالْمَاءِ أَوْ نَحْوَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ لَوْ قَلَّتْ الرُّفْقَةُ لَمْ يَلْزَمْ الطَّلَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ وَاحِدًا يَطْلُبُ لَهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُمْ كُلِّهِمْ وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الطَّلَبِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الطَّلَبِ إلَّا لِمَعْذُورٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي هَذَا الْوَجْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ أَنَّهُ إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَصِحَّ وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَكَذَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ وَلَوْ طَلَبَ لَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي
وَالطَّلَبُ مِنْ الرُّفْقَةِ معتبر بالمنزل الَّذِي فِيهِ رُفْقَتُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ فِي غير المنزل المنسوب إلى منزله فيسأل مَنْ فِيهِ مِنْ أَهْلِهِ وَغَيْرِ أَهْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يُصَدِّقُهُ عَنْ الْمَاءِ مَعَهُمْ أَوْ فِي مَنْزِلِهِمْ فَمَنْ أَخْبَرَهُ عَنْ الْمَاءِ بِالْمَنْزِلِ لَمْ يَعْتَمِدْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثِقَةً وَمَنْ أَخْبَرَهُ أَنْ لَا مَاءَ بِيَدِهِ عَمِلَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَادِقًا فَهُوَ مَانِعٌ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ مَعَ أَحَدِ الرُّفْقَةِ مَاءً وَجَبَ اسْتِيهَابُهُ فَإِنْ وَهَبَ لَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْهِبَةِ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ إذْ لَا مِنَّةَ فِيهِ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَجِبُ قَبُولُ الْهِبَةِ لَكِنْ لَا يَجِبُ الِاسْتِيهَابُ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ لِصُعُوبَةِ السُّؤَالِ عَلَى أَهْلِ الْمُرُوءَةِ كَمَا لَا يَجِبُ اسْتِيهَابُ ثَمَنِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ بِالْمَاءِ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الرَّقَبَةِ وَلِهَذَا لَوْ وُهِبَتْ الرَّقَبَةُ ابْتِدَاءً لَمْ يَجِبْ قَبُولُهَا بِخِلَافِ الْمَاءِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ أَرَادَ التَّيَمُّمَ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ طَلَبٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.