١٣٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُسَلِّمْ، وَإِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ سَلَامَهُ عَلَيْهِمْ يَكُونُ بَعْدَ جُلُوسِهِ مَعَهُمْ , فَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَتَّبَّعُ مِثْلَ هَذَا يَطْلُبُ بِهِ التَّمْوِيهَ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ بِاللُّغَةِ: هَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَلَكِنَّهُ عَلَى سَعَةِ اللُّغَةِ , وَأَخْلِقْ بِمَا ظَنَنْتَ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُنْكَرٍ ; لِأَنَّهُمْ عَرَبٌ وَلُغَتُهُمْ يَتَّسِعُ لَهُمْ هَذَا فِيهَا , وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِ هَذَا، قَالَ اللهُ عَزَّ ⦗٣٨٣⦘ وَجَلَّ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: ٢٣١] ، فَكَانَ ذَلِكَ مَذْكُورًا بِبُلُوغِ الْأَجَلِ وَلَا إمْسَاكَ لِلْمُطَلِّقِينَ بَعْدَ بُلُوغِ الْمُطَلَّقَاتِ آجَالَهُنَّ ; لِأَنَّهُ انْقِضَاءُ عِدَدِهِنَّ مِنْهُمْ , وَكَانَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة: ٢٣١] إِنَّمَا هُوَ عَلَى قُرْبِ بُلُوغِ الْأَجَلِ لَا عَلَى حَقِيقَةِ بُلُوغِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْقَوْمِ فَلْيُسَلِّمْ " يُرِيدُ بِهِ حَقِيقَةَ مَوْضِعِ السَّلَامِ , وَقَوْلُهُ: " إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُسَلِّمْ " يُرِيدُ بِهِ قُرْبَ قُعُودِهِ مَعَهُمْ مِنَ انْتِهَائِهِ إِلَيْهِمْ لَا حَقِيقَةَ الْقُعُودِ مَعَهُمْ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.