٣٤٥٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ , ⦗٨٢⦘ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَابٍ عَلَى أَحَدٍ , إِنَّمَا أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ , طَفَّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَئُوهُ , لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ أَوْ عَمَلٍ صَالِحٍ , بِحَسْبِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا بَذِيئًا بَخِيلًا جَبَانًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الطَّفُّ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هُوَ النُّقْصَانُ , وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: ١] أَيِ: الْمُنْقِصِينَ فِي الْكَيْلِ , فَمِنْ ذَلِكَ انْتِقَاصُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخَا أَخِيهِ لِأُمِّهِ , بِمَا انْتَقَصَهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ ابْنُ أَمَةٍ , حَتَّى خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِهِ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا. وَقَدْ حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ عَنِ الْمَصَادِرِيِّ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: " الْمُطَفِّفُ: الَّذِي لَا يُوَفِّي عَلَى النَّاسِ مِنَ النَّاسِ " فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. ⦗٨٣⦘ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِهِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ الَّذِي أَجَازَهُ لَنَا عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الطَّفُّ: أَنْ يَقْرُبَ الْإِنَاءُ مِنَ الِامْتِلَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْتَلِئَ , يُقَالَ: هَذَا طَفُّ الْمِكْيَالِ , وَطِفَافُهُ إِذَا كَرَبَ أَنْ يَمْلَأَهَ , وَمِنْهُ التَّطْفِيفُ فِي الْكَيْلِ , إِنَّمَا هُوَ نُقْصَانُهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ نِهَايَةُ الشَّرَفِ بَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي يَتَفَاضَلُ فِيهِ أَهْلُ الْأَعْمَالِ الْمَحْمُودَةِ وَالِاخْتِيَارَاتِ الْعَالِيَةِ تَفَاضُلُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَمَاكِنِهِمْ مَعَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ بِخَيْرِ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَفْوَتِهِ مِنْ عِبَادِهِ , وَاخْتِيَارِهِ لِرِسَالَتِهِ وَالتَّبْلِيغِ عَنْهُ , فَيَكُونُ مَعَهُ بِاكْتِسَابِهِ لِنَفْسِهِ الْأُمُورَ الْمَحْمُودَةَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ مَعَهُ مِثْلُ ذَلِكَ , لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ , وَأَثَابَهُ بِهِ عَنْ مَنْ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي تِلْكَ الْأَعْمَالِ , وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا " , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ عُقِلَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُلُوُّ مَرْتَبَةِ الْفِقْهِ , وَجَلَالَةِ مَقَادِيرِ أَهْلِهِ , وَعُلُوِّهِمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهُ , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.