٣٨٥٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حِجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ , ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ , فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ , ⦗٤٧٢⦘ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ , وَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا , وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ. قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ , لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ , حَتَّى إِذَا كُنَّا آخِرَ الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: " إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ , وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ , وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً " , فَحَلَّ النَّاسُ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ " فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ طَافَ الطَّوَافَ الَّذِي عَادَ إِلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ ذَلِكَ , فَكَانَتْ عُمْرَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ طَافَ لَهَا حِينَئِذٍ , وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَهُ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ إِلَى مِنًى كَانَ طَوَافًا لِحِجَّتِهِ لَا لِعُمْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَطُوفُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِنًى لِعُمْرَتِهِ , أَوْ لِعُمْرَتِهِ وَحِجَّتِهِ عَلَى مَا يَخَتَلِفُ فِي ذَلِكَ , لَا طَوَافَ لِعُمْرَتِهِ غَيْرَ ذَلِكَ الطَّوَافِ , ثُمَّ يَكُونُ الطَّوَافُ الَّذِي يَطُوفُهُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مِنًى , إِنَّمَا هُوَ لِحِجَّتِهِ لَا لِعُمْرَتِهِ , فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: " وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "؛ أَيْ: كَانَ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا لِعُمْرَتِهِ وَحِجَّتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الطَّوَافَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِحِجَّتِهِ , لِأَنَّ عُمْرَتَهُ قَدْ طَافَ ⦗٤٧٣⦘ لَهَا مَرَّةً , وَإِنَّمَا لِلْعُمْرَةِ طَوَافٌ وَاحِدٌ , وَالْحَجُّ لَهُ طَوَافَانِ , طَوَافٌ عِنْدَ الْقُدُومِ إِلَى مَكَّةَ , وَطَوَافٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ لِحِجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا لَا طَوَافَيْنِ , وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَذَلِكَ طَافُوا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.