٥٥٩٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قِصَّةِ خُرُوجِهِمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ: أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَأَنَّ عَمْرًا قَالَ: لَا بِاللهِ لَأُجِيبَنَّهُ بِمَا أُبِيدُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ، لَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ عَبْدٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا، وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا، فَقَالَ: أَحْلِفُ بِاللهِ لَأَفْعَلَنَّ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ قَدْ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلًا عَظِيمًا، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ، فَسَلْهُمْ عَنْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى؟ قَالُوا: نَقُولُ فِيهِ مَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا قَالَ لَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ عَبْدُ اللهِ، وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ قَالَتْ: فَدَلَّى يَدَهُ، فَأَخَذَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَا عَدَا عِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، مَا قُلْتُمْ فِيهِ ". ⦗٢٤٥⦘ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ مَا كَلَّمَهُ: كُنَّا مَعَ قَوْمِنَا فِي أَمْرِ جَاهِلِيَّةٍ , نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَجُلًا نَعْرِفُ نَسَبَهُ، وَصِدْقَهُ، وَوَفَاءَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. وَلَمْ يَدْفَعْ عَمْرٌو، وَلَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَلَوْ كَانَا يَسْتَطِيعَانِ دَفْعَ ذَلِكَ لَفَعَلَاهُ، وَلَكِنَّهُمَا تَرَكَا ذَلِكَ لِعِلْمِهِمَا أَنَّ الْحُجَّةَ كَانَتْ تَقُومُ عَلَيْهِمَا لِجَعْفَرٍ بِمَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَتَرَكَا خِلَافَهُ لِذَلِكَ، وَفِي هَذَا أَيْضًا، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ ظَنِينًا عِنْدَ قَوْمِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الَّذِي وَصَفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُمْ فِي خِلَافِهِ، وَكَانَ الَّذِي وَصَفَهُ بِهِ دَفْعًا عَنْهُ أَنَّهُ يَكْتُمُ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِمَّا عَسَى أَنْ يَكُونُوا كَانُوا يَظُنُّونَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الرَّأْفَةِ، وَالرِّفْقِ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى مَا يَنْفِي ذَلِكَ عَنْهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: ٩٤] ، ⦗٢٤٦⦘ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكِ} [المائدة: ٦٧] ، وَأَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالِاتِهِ) ، وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْعَلُ النَّاسِ لِمَا يَأْمُرُهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَشَدُّهُمْ تَمَسُّكًا بِهِ، وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.