٥٦٧٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ قَالَ اللهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ: فَيَخْرُجُونَ قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ يُسَمَّى نَهَرَ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ بِهِ كَمَا يُنْبِتُ الْغُثَاءَةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَأْتِي صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً " ⦗٣٥١⦘ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ: أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا كَانُوا فِيهَا، وَفِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ إِخْبَارًا عَنْ أَهْلِ النَّارِ: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: ٤٨] ، أَيْ: أَنَّ غَيْرَهُمْ تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} [الشعراء: ١٠٠] فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَكَانَ مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: ٢٥٥] ، وَقَوْلُهُ: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: ٢٨] ، فَكَانَ أَوْلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْمُتَأَوِّلِينَ رَدُّ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مِنَ ⦗٣٥٢⦘ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى. فَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ، مِنْهُمُ: الْفَرَّاءُ، فَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَعْنَى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} ، أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تَجْعَلَهُ اسْتِثْنَاءً، كَقَوْلِهِ: وَاللهِ لَأَضْرِبَنَّكَ إِلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ، وَعَزِيمَتُهُ عَلَى ضَرْبِهِ، فَكَذَلِكَ: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} ، وَلَا يَشَاؤُهُ. وَالْآخَرُ: فَذَكَرَ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي اسْتِثْنَاءِ الْكَثِيرِ مِنَ الْقَلِيلِ، وَلَا شَيْءَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى بِهِ عِنْدَنَا مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا عُذِّبَ فِيهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: ١٠٧] ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.