٥٨٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " صُمْ يَوْمًا وَلَكَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ " قَالَ: زِدْنِي قَالَ: " صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ تِسْعَةُ أَيَّامٍ " قَالَ: زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: " صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ " قَالَ ثَابِتٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ مُطَرِّفًا فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا زَادَ فِي الْعَمَلِ، وَتَنَقَّصَ مِنَ الْأَجْرِ ⦗١٢٩⦘
٥٨٩٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي صَوْمِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، بِمَعْنَى ثَوَابَ صِيَامِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ جَعَلَهُ بِالْيَوْمِ الَّذِي زَادَهُ إِيَّاهُ تِسْعَةَ أَيَّامٍ بِمَعْنَى ثَوَابَ صِيَامِ تِسْعَةِ أَيَّامٍ وَبِالْيَوْمِ الَّذِي زَادَهُ إِيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ بِمَعْنَى ثَوَابِ صِيَامِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا هَكَذَا، وَمَنْ كَثُرَ عَمَلُهُ أَوْلَى بِالثَّوَابِ مِمَّنْ قَلَّ عَمَلُهُ، لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ تِلْكِ الْأَيَّامِ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَيَسْتَحِقُّ صَائِمُهُ ثَوَابَهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ ثَوَابُهُ فِي صَوْمِ يَوْمَيْنِ دُونَ ثَوَابِهِ فِي صَوْمِ يَوْمٍ، وَيَكُونُ ثَوَابُهُ فِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ دُونَ ثَوَابِهِ فِي صِيَامِ يَوْمَيْنِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو بِصِيَامِهِ لِمَا يَكُونُ فِي صِيَامِهِ مِنَ الْجَزَاءِ، وَهُوَ عَشْرَةُ أَمْثَالِهَا، وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْقُوَّةُ عَلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعَلَى ⦗١٣٠⦘ مَا سِوَاهُمَا مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى مِمَّا بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنَ الصِّيَامِ، كَمَثْلِ مَا رُوِّينَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَصُومُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي إِذَا صُمْتُ ضَعُفْتُ عَنِ الْقُرْآنِ، هَكَذَا فِي حَدِيثِ غَيْرِهِمْ عَنْهُ: ضَعُفْتُ عَنِ الصَّلَاةِ وَالْقُرْآنِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو بِالصِّيَامِ الَّذِي بِهِ مَعَهَا قُوَّتُهُ الَّتِي يَتَّصِلُ بِهَا إِلَى هَذِهِ الْأَعْمَالِ، وَيَقْوَى بِهَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا قَالَ لَهُ: زِدْنِي، زَادَهُ يَوْمًا، يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ مَعَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ صِيَامَ يَوْمَيْنِ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ مِنَ الضَّعْفِ أَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ بِصِيَامِ الْوَاحِدِ، فَيُنْقِصُ بِذَلِكَ حَقَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنَ الصِّيَامِ، فَرَدَّ ثَوَابَهُ عَلَى الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ يَصُومُهُمَا مَعَ تَقْصِيرِهِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِلَى دُونَ ثَوَابِهِ فِي صِيَامِهِ الْيَوْمَ الَّذِي مَعَهُ فِي صِيَامِهِ إِيَّاهُ إِدْرَاكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَدَّهُ فِي صِيَامِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ إِلَى مَا رَدَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ فِي صِيَامِهَا مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى صِيَامِ الْيَوْمَيْنِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَمَنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جَوَابِ مُطَرِّفٍ لِثَابِتٍ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ لِذَلِكَ الْمَعْنَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.