وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ وَأَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ أَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ، وَاخْتِيَارُ مُتَأَخِّرِي الْعِرَاقِيِّينَ قَاطِبَةً، وَهُوَ الَّذِي فِي " الْهِدَايَةِ " وَ " الْهَادِي " وَ " الْكَافِي " لِغَيْرِ وَرْشٍ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِيهِ لِوَرْشٍ، وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مَدَّهَا إِلَّا وَرْشًا بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ.
(قُلْتُ) : الْقَصْرُ فِي (عَيْنٍ) ، عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ مِمَّ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ شُرَيْحٍ، وَهُوَ مِمَّا يُنَافِي أُصُولَهُ إِلَّا عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى مَدَّ حَرْفِ اللِّينِ قَبْلَ الْهَمْزِ ; لِأَنَّ سَبَبَ السُّكُونِ أَقْوَى مِنْ سَبَبِ الْهَمْزِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاللَّازِمُ الْمُشَدَّدُ فِي حَرْفَيْنِ (هَاتَينِّ) فِي الْقَصَصِ (وَاللَّذَينِّ) فِي فُصِّلَتْ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِ النُّونِ فَيَجْرِي لَهُ فِيهِمَا الثَّلَاثَةُ الْأَوْجُهِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ تَقَدَّمَ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْمَدَّ فِيهِمَا كَالْمَدِّ فِي (الضَّالِّينَ، وَهَذَانِ) الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ فِي بَابِ الْمَدِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ " التَّيْسِيرِ " وَنَصَّ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ مِنْ " جَامِعِ الْبَيَانِ " عَلَى الْإِشْبَاعِ فِي (هَذَانِ) وَالتَّمْكِينِ فِيهِمَا، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي التَّوَسُّطِ وَلَمْ يَذْكُرْ سَائِرُ الْمُؤَلِّفِينَ فِيهِمَا إِشْبَاعًا وَلَا تَوَسُّطًا ; فَلِذَلِكَ كَانَ الْقَصْرُ فِيهِمَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا السَّاكِنُ الْعَارِضُ غَيْرُ الْمُشَدَّدِ فَنَحْوُ (اللَّيْلِ، وَالْمَيْلِ، وَالْمَيِّتِ، وَالْحُسْنَيَيْنِ، وَالْخَوْفِ، وَالْمَوْتِ، وَالطَّوْلِ) حَالَةَ الْوَقْفِ بِالْإِسْكَانِ، أَوْ بِالْإِشْمَامِ فِيمَا يَسُوغُ فِيهِ، فَقَدْ حَكَى فِيهِ الشَّاطِبِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَئِمَّةِ الْأَدَاءِ الثَّلَاثَةَ مَذَاهِبَ، وَهِيَ الْإِشْبَاعُ وَالتَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ، وَهِيَ أَيْضًا لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فِي غَيْرِ مَا الْهَمْزَةُ فِيهِ مُتَطَرِّفَةٌ نَحْوُ (شَيْءٍ، وَالسُّوءَ) فَإِنَّ الْقَصْرَ يَمْتَنِعُ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْإِشْبَاعُ فِيهِ مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ، وَبَعْضِ مَنْ يَأْخُذُ بِالتَّحْقِيقِ وَإِشْبَاعِ التَّمْطِيطِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ وَأَضْرَابِهِمْ، وَالتَّوَسُّطُ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْمُحَقِّقِينَ، وَاخْتِيَارُ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَبِهِ كَانَ يُقْرِئُ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْقَصَّاعِ، عَنِ الْكَمَالِ الضَّرِيرِ، عَنْهُ. قَالَ الدَّانِيُّ: الْمَدُّ فِي حَالِ التَّمْكِينِ التَّوَسُّطُ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ، وَبِهِ قَرَأْتُ، وَالْقَصْرُ هُوَ مَذْهَبُ الْحُذَّاقِ كَأَبِي بَكْرٍ الشَّذَائِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ النَّقَّارِ وَأَبِي الْفَتْحِ ابْنِ شَيْطَا وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ وَأَبِي عَلِيٍّ الْمَالِكِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَيْحٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَكْثَرُهُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.