أصَاب الْفَرِيقَيْنِ مثل ذَلِك فِي أَمر النَّفس الناطقة حَيْثُ تقابلوا بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَات وَحَيْثُ اتّفق الْفَرِيقَانِ على مثل هَذَا الضلال فِي صِفَات ذِي الْجلَال فخاضوا فِي بَاب الْإِيمَان بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر خوضا لَيْسَ هَذَا مَوضِع بسط الْكَلَام فِيهِ وَإِن كَانَ كل ذِي مقَالَة فَلَا بُد أَن تكون فِي مقَالَته شُبْهَة من الْحق وَلَوْلَا ذَلِك لما راجت واشتبهت
وَإِن كَانَت الْإِرَادَة والمحبة تَنْقَسِم إِلَى متبوعة للمراد تكون لَهُ كالسبب الْفَاعِل وَإِلَى تَابِعَة للمراد يكون هُوَ لَهَا كالسبب الْفَاعِل وَتَكون عَنهُ كالمسبب الْمَفْعُول وَهَذَا هُوَ الأَصْل
وَإِذا علم أَن جَمِيع حركات الْعَالم صادرة عَن محبَّة وَإِرَادَة وَلَا بُد للمحبة والإرادة من سَبَب فَاعل يكون هُوَ المحبوب المُرَاد علم بذلك أَنه لَا بُد لجَمِيع الحركات من إِلَه يكون المعبود الْمَقْصُود المُرَاد المحبوب لَهَا وَأَنَّهَا دَالَّة على الْإِلَه الْحق من هَذَا الْوَجْه وَأَنه لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا وَهَذَا غير هَذَا الْوَجْه الَّذِي دلّت مِنْهُ على ربوبيته وَقد بسطنا الْكَلَام على ذَلِك فِي مَوَاضِع مُتعَدِّدَة إِذْ هُوَ أجل الْعلم الإلاهي وأشرفه وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُود هُنَا التَّنْبِيه على أَن الْإِرَادَة نَوْعَانِ كَالْعلمِ وَالله أعلم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.